عبد الملك الجويني
341
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن لم نجعل الانقلاب إلى الحيض قرءاً وجعلنا القرء عبارة عن طهرٍ يحتَوِشُه دمان ، فلا نعتد بما يتقدم على الحيضة الأولى طهراً ، وتفصيل هذا على كمالِه يأتي في كتاب العدة ، إن شاء الله ؛ فإذاً لا تنقضي عدتها في أقلَّ من ثمانية وأربعين يوماً ولحظة تطعن بها في الدم ؛ فإنه تمر عليها ثلاثة أطهار وثلاث حيض ، والمسألة فيه إذا صادفها الطلاق قبيل الحيضة الأولى . فهذا تمام المراد في ذلك ، فإن أغفلنا البسطَ التام ، فذاك لتعلقه بأصول العدد ، وقد ذكرنا في هذا الموضع ما فيه كفاية لغرض الفصل . فصل قال الشافعي : " وهي محرَّمةٌ عليه تحريمَ المبتوتة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9337 - الطلاق الرجعي عندنا يحرم الوطءَ ، وجميعَ الاستمتاعات من اللمس والنظر ، وهي في التحريم كالبائنة ، والشافعي شبهها بالمبتوتة في أصل التحريم ، لا في صفته ؛ فإن تحريم المبتوتة لا يدفعه إلا نكاحٌ مستجمع لشرائطِ الشرع ، بخلاف الرجعية ، ووطءُ المبتوتة مع العلم بالتحريم يوجب الحد ، ووطءُ الرجعية لا يوجب الحد ، وقد هَذَى بعض الناس بإيجابه في الرجعية ، ولعله أخذه من القول القديم في وجوب الحد على من وطئ مملوكته المحرمة عليه بالرضاع ، أو وطئ مملوكته وقد زوجها ، وهذا على نهاية البعد ؛ فإن الرجعية مستحلّةُ الوطء عند شَطر الأمة ، فهذا إذاً غيرُ معتد به ، ولا عود إليه . ثم أطلق الأصحاب القول بأن الطلاق الرجعي يؤثِّر في الحل وإزالة الملك ، ولكنه قابل للارتجاع والردّ ، ورُبَّ ملك يزول مع إمكان التدارك فيه . 9338 - ثم قال الأصحاب : انتظم من قواعد المذهب ثلاثةُ أقوال في أن الطلاق الرجعي هل يزيل الملك ، قولان منها مأخوذان من [ أصولٍ ثلاثة للشافعي ] ( 2 ) أحدها -
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 88 . ( 2 ) في الأصل : أصول للشافعي ثلاثة .