عبد الملك الجويني
339
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأخيرة محسوبة من العدة معدودة قرءاً ، والانتقال من الطهر إلى الحيض معدود قرءاً في قول بخلاف الانتقال من الحيض إلى الطهر . فهذا بيان أقل زمان يفرض انقضاء العدة فيه ، إذا صادف الطلاق الطهر أو الحيض ، فإن ادعت الانقضاءَ في زمان ممكن ، صُدِّقت مع اليمين . وإذا ادعت الانقضاء في زمان أقلَّ مما ذُكر ، فلا شك أنا لا نصدقها ؛ فإنها ادعت ما لا يوافقه الإمكان ، فلو مضى من الزمان ما انتهى به الأمد إلى حد الإمكان ، فإن كذَّبت نفسَها فيما ادعته من قبل ، وابتدأت ( 1 ) عند مضي زمان الإمكان ، فادعت الانقضاء الآن ، صُدِّقت بلا خلاف . وإن أصرّت على دعواها الأولى التي كذبناها فيها ، ثم انقضى من الزمان ما يتصل به الإمكان ، فهل نصدقها الآن ؟ فظاهر المذهب أنا نصدقها ، ولا معوّل على ما سبق منها ، وإصرارُها على دعوى انقضاء العدة بمثابة ابتدائها الدعوى بعد تحقق الإمكان . وهذا يناظر ما لو ادّعى المخروص عليه في الزكاة غلطاً متفاحشاً على الخارص لا يتفق وقوع مثله لخبيرٍ بالخرص ، [ فقول ] ( 2 ) المخروص عليه مردود في المقدار المتفاحش ، وهل يقبل قوله في المقدار الذي يقع مثله للخارص المتدرب ؟ المذهب أنه يقبل قوله في ذلك المقدار ، وإن كانت دعواه متعلقة به وبالزائد عليه المنتهي إلى ما يندر وقوعه . ومن أصحابنا من قال : إذا أصرت المرأة على دعواها الأولى ، ولم تكذب نفسها فيما سبق منها ، ولم تستفتح دعوى ممكنة ، فلا يقبل قولها ؛ فإن انقضاء العدة مما لا يتكرر ، والذي ادعته مردود ، ولم تدع دعوى أخرى ، فتقبل والحالة هذه ، وهذا الوجه له اتجاه في المعنى ، وإن كان الأظهر غيرَه . والقائل الأول يقول : إذا كنا لا نصدقها وهي مصرّة أدّى ذلك إلى أن ينقضي الزمن الأمد ولا نحكم بانقضاء عدتها بالبادرة التي صدرت منها .
--> ( 1 ) أي ابتدأت الدعوى . ( 2 ) في الأصل : فنقول .