عبد الملك الجويني
332
نهاية المطلب في دراية المذهب
المخاطب : أرده بنصف دينارٍ ، فالوجه عندي القطع بأنه يستحق الدينار ؛ فإن القبول لا أثر له في الجعالة ، وقد ينقدح فيه خلاف أيضاً ؛ فإن قبول المال لا أصل له في الخلع أيضاً ، فالطلاق ثَمَّ كردّ العبد هاهنا ، غيرَ أن الطلاق قولٌ شُرط اتصاله بالاستدعاء ، فضاهى القبول ولبسه ( 1 ) . فرع : 9328 - الزوج إذا ادعى اختلاع امرأته بألف درهم ، فأنكرته ، فأقام شاهداً وحلف معه ، أو شاهداً وامرأتين ، ثبت المال ؛ فإن المال يثبت بما ذكرناه ، أما الفرقة ، فقد ثبتت ( 2 ) بقوله . ولو ادعت المرأة الخلع ، فأنكره الزوج ، فلا بد من شاهدين ؛ فإن غرضها إثبات الفرقة . قال الشيخ : لو ادعى الرجل الوطء في النكاح ، وغرضه إثبات العدة والرجعة ، فلا يقبل منه إلا شاهدان [ إن ] ( 3 ) أراد إقامة البينة . ولو ادعت المرأة مهراً في النكاح ، وأنكر الزوج أصل النكاح ، فأقامت شاهداً ويميناً على النكاح ، وغرضها إثبات المهر ، قال الشيخ : لم يثبت شيء بخلاف ما قدمناه ، وذلك أن النكاح ليس المقصود منه إثبات المال ، وإنما المال تابع ، والنكاح لا يثبت إلا بشهادة عدلين . وكان شيخي يقول : يثبت المهر إذا قصدته . وما ذكره الشيخ أبو علي أفقه ( 4 ) ؛ فإنها وإن أثبتت مقصود المال ، فمقصودها في النكاح غيرُ المال ، والشاهد لهذا أن الشافعي لم يقض بانعقاد النكاح بحضور رجل وامرأتين ، وهذا مشعر بأن النكاح من الجانبين لا يثبت إلا بعدلين ، ولا يثبت شيء من مقاصده ، وفي المسألة احتمال على حال .
--> ( 1 ) كذا . بهذا الرسم تماماً ، ولم أدر لها وجهاً . ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : تثبت . ( 3 ) زيادة من المحقق . وهي موجودة فيما نقله السبكي في طبقاته عند ترجمته للإمام . ( 4 ) جزم الرافعي بأن المهر يثبت بالشاهد واليمين ، ولكن السبكي نقل المسألة كاملة ، وأطال النفس في الانتصار لقول الإمام رادّاً لكلام الرافعي ( ر . الطبقات : 5 / 220 ) .