عبد الملك الجويني

333

نهاية المطلب في دراية المذهب

وسأجمع بتوفيق الله في الدعاوى والبيّنات قواعدَ المذهب فيما يثبت بالشاهد والمرأتين ، وما لا يثبت إلا بعدلين . وإلى الله الابتهال في تصديق الرجاء وتحقيق الأمل ، وصرف ما نتعب فيه إلى نفع المسلمين ، وقد نجز ما حصرنا من مسائل الطلاق أصلاً وفرعاً ، وستأتي بقايا في الرجعة ، والإيلاء ، والظهار ، إن شاء الله . 9329 - وقد كنا وعدنا أن نجمع في آخر الكتاب قولاً ضابطاً يجري مجرى التراجم المذكّرة ، والكتابُ مشتمل على أحكام وتصرُّفٍ في ألفاظ ، فأما الأحكام ، فلها أصول ، وقد تمهدت وتفرعت . وأما الألفاظ ، فالكلام فيها على أنحاء ، منها : القول في الصريح والكناية ، وقد مضى موضّحاً ، ولا مَعْدِل عما هو صريح لفظاً ومحلاً وصيغةً إلا بجهات التديين ، وقد انتظمت قواعد التديين . والقول في الكنايات مضبوطٌ ، فلا حاجة إلى إعادته ، والصرائح تجري على صيغ ، وصلات ، وتكريرات تتردد بين التأكيد والتجديد وغيرها ، فيلقى الفقيه أقساماً [ وربما ] ( 1 ) يقتضي الإطلاق وقوعاً ، وينتظم في إبداء تأويل يخالف الوقوع خلافٌ ( 2 ) . وربما يقع الوفاق في قبول التأويل ، ويجري في الإطلاق خلاف . وقد قدمت مراتب المذهب فيه . هذا كله تصرف في الصريح والكناية ومبانيها وصلاتها ، ومحالّها . 9330 - فأما ألفاظ المطلّقين في صفاتهم وتعليقاتهم ، فلا ضبط لها ، فكل ما يتفق فيه موجب اللسان والعرف ، فالحكم به ، ولا حيد عنه إلا بالتّدْيين على شرطه ( 3 ) . وإذا أشكل اللفظ في اللسان والعرف ، فإن كان مثبَّجاً ( 4 ) ، فلغوٌ ؛ فإن النية

--> ( 1 ) في الأصل : وبما . ( 2 ) خلافٌ : فاعل لقوله : ينتظم . ( 3 ) على شرطه : أي على شرط التديين . ( 4 ) مثبجاً : ثَبجَ الرجل الكلامَ والخط ثبجاً عماهما ولم يبينهما . ( المعجم ) فالكلام المثبج أي المعمّى الذي لا يعرف له معنى .