عبد الملك الجويني
331
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا الوجه ، وإن قلنا يقع الثلاث ، ففساد العوض أبعد على ذلك . 9326 - ثم ذكر ابن الحداد مسائل في الاختلاف نشير إلى بعضها ؛ فإن أكثرها متعلق بكتب ستأتي ، إن شاء الله . فمما ذكره أن الرجل إذا كان تحته صغيرة وكبيرة ، فخالع الكبيرة ، على مال ، وأرضعت الكبيرة الصغيرة ، وأشكل الأمر ، فلم ندر أيهما أسبق ، ولا يخفى حكم سبق كل واحدٍ منهما لو ظهر ، فلو سبق الرضاع ، لغا الخلع ، ولو سبق الخلع صح ، ولا أثر للرضاع في الإفساد ؛ فإن اختلف الزوجان ، نُظر : إن اتفقا على وقت الخلع ، وأنه جرى يوم الجمعة ، واختلفا في وقت الرضاع ، فقال الزوج : جرى يوم السبت ، فقالت : بل يوم الخميس ، فالقول قول الزوج ، والأصل بقاء النكاح يوم الخميس ، وإن اتفقا على أن الرضاع كان يوم الجمعة ، واختلفا في الخلع ، فقال الزوج : كان يوم الخميس وقالت : لا بل يوم السبت ، فالقول قولها ؛ فإن الأصل بقاء النكاح ، وذكر من هذا الجنس مسائل ستأتي في كتبٍ ، إن شاء الله ، فلم نأت بها . فرع : 9327 - إذا قالت المرأة لزوجها ، طلقني على ألف درهم طلقة ، فقال : طلقتك بخمس مائة ، فالمذهب أن الطلاق يقع بمجرد ذلك . ومن أصحابنا من قال : لا يقع لاختلاف الإيجاب والقبول ، كما لو قال : بعني عبدك بألفٍ ، فقال بعتكه بخمسمائة ، قال الشيخ أبو علي : تصحيح البيع محتمل عندي ، وقد قدمنا لذلك نظيراً . ثم إذا وقع الطلاق ، فكم يستحق الزوج ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ : أحدهما - أنه يستحق تمام الألف ؛ فإن تقدير المال إليها ، والطلاق إليه . والوجه الثاني - أنه لا يستحق إلا خمسمائة ؛ فإنه رضي بها ولم يقبل الملك إلا فيها ، والعوض لا يُمْلَك إلا بتمليك وتملك ، ويحتمل عندي أن يُخرّج وجهٌ في المسألة في فساد العوض ، والرجوع إلى مهر المثل . وقد ذكر الشيخ لهذا نظيراً فيما سبق ، ولم يذكره هاهنا . ولو قال الرجل لآخر : إن رددت علي عبدي الآبق ، فلك عليّ دينار ، فقال