عبد الملك الجويني
327
نهاية المطلب في دراية المذهب
مجيء الغد ، ثم إذا جاء الغد ، فقد مضى اليوم ، فلا يمكننا أن نوقع الطلاق في الزمان الماضي . ولا يبعد أن يقال : يقع الطلاق إذا جاء الغد مستنداً إلى اليوم ، كما لو قال : إذا قدم زيد ، فأنت طالق قبل قدومه بيوم ، فالمسألة مشكلة . فروع ذكرها ابن الحداد من مسائل الخلع 9322 - منها : إن الرجل إذا قال لامرأته : أنت طالق ثنتين إحداهما بألف ، فنقول : لا تخلو المرأة إما أن تكون مدخولاً بها ، وإما ألا تكون مدخولاً بها ، فإن كانت مدخولاً بها ، فلا يخلو إما أن قبلت الألف أو لم تقبلها : فإن قبلت الألف ، حكمنا بوقوع الطلقتين على الصحيح ، وسنذكر فيها خلافاً في أثناء المسألة ، إن شاء الله . وإن لم تقبل الألف ، فهل يقع طلقة واحدة أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يقع شيء ؛ فإنه ذكر عوضاً في مقابلة إحداهما ، وجعل الأخرى تابعة لها ، فإذا لم تقع التي هي بعوض ، فلا تقع الأخرى . والوجه الثاني - تقع واحدة من غير عوض رجعية ؛ فإنّه علق إحداهما بعوض ، ولم يعلق الأخرى بالعوض ، فينبغي أن تقع ، فلا تفتقر إلى القبول ، قال الشيخ هذا هو القياس ، واختار ابن الحداد الوجه الأوّل . ثم قال رضي الله عنه ، ولا خلاف أنه لو قال : أنت طالق ثنتين واحدة بألفٍ ، والأخرى بغير شيء ، فتقع تلك الواحدة من غير قبول ، [ وحكي ] ( 1 ) الوفاق في هذه الصيغة ، وليس يبعد عندنا طرد الوجهين فيها أيضاً تشبيهاً ( 2 ) بالمسألة الأولى . فإن قلنا : إنه لا يقع شيء أصلاً لو لم تَقبل ، فإذا قبلت وقعتا جميعاً . وإن قلنا : إن طلقةً تقع من غير قبول ، فعلى هذا كما ( 3 ) قال الزوج ما قاله ،
--> ( 1 ) في الأصل : نحكمي ( رسمت هكذا تماماً ) . ( 2 ) في الأصل : وتشبيهاً . ( 3 ) كما : بمعنى كلما ، أو عندما .