عبد الملك الجويني
328
نهاية المطلب في دراية المذهب
حكمنا بوقوع طلقة رجعيةٍ ، فإذا قبلت فيكون ذلك بعد وقوع طلقة رجعية ، فإذا قبلت ، فيكون ذلك اختلاعاً بعد وقوع طلقةٍ رجعيةٍ . وقد اختلف المذهب في أن الرجعية هل يصح اختلاعها ؟ فإن جوّزناه ، فقد لزمها الألف وبانت ، وإن قلنا : لا يلزمها المال أصلاً ، قال الشيخ : فهل يقع الطلاق الثاني رجعياً مع الأوّل ، فيقع طلقتان رجعيتان ، فعلى وجهين : أحدهما - لا يقع ؛ فإن المال لم يلزم وهو [ ملازمٌ للمال ] ( 1 ) . والثاني - إنه يقع ؛ فإن المرعي في وقوع الطلاق القبول ، وقد جرى ، فأشبه ما لو خالع امرأته المحجورة . هذا كله إذا كانت المرأة مدخولاً بها . 9323 - فإن كانت غير مدخول بها والمسألة بحالها ، فإن قلنا : لا يقع طلقة من الطلقتين إلا بالقبول ، فإن قبلت ، صح الخلع ووقعتا جميعاً . وإذا قلنا : تقع طلقة مجّاناً ، فتبين بها قبل أن تجيب ، ولا يصح الخلع أصلاً ، فلا حكم لقبولها ، فإنه جرى بعد البينونة . وفي المسألة مباحثةٌ نُطلع على لطفها وسرِّها ، وذلك أنا إذا قلنا : لا يقع شيء إذا لم تقبل ، فإذا قبلت ، وقعت الطلقتان ، فإحداهما تُقابل بالعوض والأخرى عريَّةٌ عن العوض ، والطلاق المقابَل بالعوض في حق المدخول بها مُبينٌ ، والطلاق الذي لا عوض معه ، ولا يحصل استيفاء العدد به ليس بمُبين ، فيقع طلاقان : أحدهما - المبين ويقترن [ به ] ( 2 ) طلاق على نعت الطلاق الرجعي . 9324 - ولو قال لامرأته التي دخل بها : إذا طلقتك ، فأنت طالق ، ثم خالعها ، طُلِّقت طلقةً بعوض ، ولم تلحقها الطلقة المعلقة ؛ فإنها لو لحقتها ، لصادفت بينونةً ، واقتران البينونة يمنع وقوع الطلاق ، كما أن تقدّم البينونة يمنع استعقاب الطلاق ، فكيف يقع طلاقان مختلفان أحدهما بمال والآخر عريٌّ عن العوض ، فالطلاق المُبين
--> ( 1 ) في الأصل : غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : بها .