عبد الملك الجويني

315

نهاية المطلب في دراية المذهب

السؤال كما ذكرنا ، ثم قال : أردت بذلك أني كنت نكحتها من قبل هذا ، وطلقتها في ذلك النكاح السابق ، فهذا ينزل منزلة ما لو قال لامرأته : أنت طالق الشهر الماضي ، ثم فسّره بأنه كان طلقها في نكاحٍ سابق ، وقد تقدم تفصيل ذلك . 9302 - ولو قيل : ألك زوجة ؟ فقال : لا . قال أصحابنا : هذا كذبٌ صريح لا يتعلق به حكم ، وقال المحققون : هذا كناية في الإقرار ، قال القاضي : عندي أن هذا صريح في الإقرار بنفي الزوجية ، وقال رضي الله عنه : إذا أشار المشير إلى امرأةٍ ، فقال لبعلها : هذه زوجتك ، فقال : لا ، كان ذلك تصريحاً بالإقرار بنفي الزوجية . ولو قيل له : أطلقت زوجتك ، فقال : قد كان بعض ذلك ، فلا نجعل هذا إقراراً بالطلاق ؛ لأنه يحتمل التعليق ، ويحتمل أنها كانت تُلاجّه ( 1 ) وتخاصمه ، وتسأل منه الطلاق ، ولم يكن قد أوقع بعد ، فعبّر عن بعض المفاوضة التي جرت . ولو قال الدّلال لصاحب المتاع : بعتَ متاعك هذا بألف درهم من هذا الرجل ، فقال : نعم ، فلا يكون هذا إيجاباً بلا خلاف ؛ فإنّ نعم خبرٌ يدخله الصّدق والكذب ، فلا يصلح للإنشاء ، وكذلك لو قال القابل : نعم ، لم يكن ذلك منه قبولاً . ولو قال الدلال لصاحب المتاع : بعتَ متاعك هذا بألفٍ من هذا الرجل ، فقال : " بعتُ " فالوجه القطع بأن هذا لا يكون بيعاً ، إذا لم يُعِد [ ذكرَ ] ( 2 ) الثمن وخطابَ الطالب ، ولم يأت بكلام ينتظم مبتدءاً ، وليس كما لو قال المخاطب : قبلتُ ؛ فإن قوله مع الإيجاب كلامان ينتظم أحدهما مع الثاني . وإذا قال الدلال : بعتَ عبدك هذا من هذا الرجل ، فقال : بعتُ ، فيقع قوله جواباً للدلال ، وما كان جواباً له لم يصلح أن يكون خطاباً لذلك [ الطالب ] ( 3 ) ، فلا يتجه في كونه جواباً إلا الخبر ، وهو مضطرب في كونه إقراراً أيضاً ؛ فإن قرينة استدعاء الدلال شاهدة على أنه يبغي منه الابتداء .

--> ( 1 ) تُلاجّه : من اللجاجة . ( 2 ) زيادة لاستقامة الكلام ، وهي في عبارة ابن أبي عصرون . ( 3 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق .