عبد الملك الجويني
316
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال الأصحاب : لو قالت المرأة لزوجها ؛ طلاق ده مرا ، فقال : " دادم " لا يقع به شيء ، لأن قوله : " دادم " ( 1 ) لا يصلح للإيقاع . قال القاضي : عندي يقع الطلاق ؛ لأن المبتدأ يصير معاداً في الجواب ، وهذا الذي ذكره مذهب أبي يوسف ، وهو متجه ؛ فإن السؤال مع الجواب يترتبان ترتب الإيجاب والقبول . فأما إذا قال الدلال : بع عبدك هذا بألف ، فقال : بعت ، فلا يستقل قول صاحب العبد : " بعت " كلاماً مبتدأ ، ولا يترتب على قول الدلاّل جواباً . فرع : 9303 - لو قال : أنت طالق طلقةً عددَ التراب ، وقعت طلقة واحدة ؛ لأن التراب في نفسه جنس واحد . فإن قال : أنت طالق عدد أنواع التراب ، طلقت ثلاثاً . فرع : 9304 - لو قال : أنت طالق طلقةً وطلقتين ، وقع الثلاث ، فإن قال : أردت إعادة تلك الطلقة الأولى في الطلقتين ، وضمَّ أخرى إليها ، قيل : يقبل ويقع طلقتان ؛ فإن هذا محتمل . والذي صار إليه الجمهور أنه تقع الثلاث ؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه . ولو قال بالفارسية : ( تو از زني مَن بيك طلاق ودو طلاق هشته اي ) ( 2 ) ، كان القفال يفتي بالثلاث قياساً على ما ذكرناه في العربية قال القاضي يقع عندي طلقتان ، لأن الناس يقصدون منه إيقاع طلقتين ، ومن أراد منهم الثلاث زاد ، فقال : ( بيك طلاق وبدو طلاق وبسه طلاق هشته اي ) . فرع : 9305 - إذا قال الزوج : طلّقي نفسك إن شئت ثلاثاً ، فلا بُدّ في هذه
--> ( 1 ) هذه الألفاظ الفارسية معناها كالآتي : " طلاق ده مرا " معناها : أعطني الطلاق : أي طلقني . وكلمة ( دادم ) : أي أعطيت . ( 2 ) جملة فارسية صوابها : " توزَنْ مَنْ بَيَكْ ودُو طلاق " والمعنى الحرفي : تو = أنتِ ، زَن : زوج ، من = ضمير المتكلم ( أنا ) = زوجتي . بَيَكْ = بواحد طلاق ، ودو طلاق = واثنين طلاق . والمعنى الإجمالي : أنت يا زوجتي طالق بواحدة وطالق باثنتين . واختلف في هذا ، فقال القفال : يقع ثلاث طلقات ، وقال القاضي : يقع ثنتان فقط ، ومن أراد الثلاث قال : " بَيَكْ طلاق ، وبدُو طلاق ، وب سِه هسته إي " ومعنى : ب سِه = بثلاث ، هسته إي = أسلوب تأكيد والمعنى الإجمالي : أنت طالق بواحدة وباثنتين وبثلاثة قطعاً .