عبد الملك الجويني
310
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 9294 - إذا قال لامرأته : إن كان أول ولدٍ تلدينه ذكراً ، فأنت طالق واحدة ، وإن كان أول ولدٍ تلدينه أنثى ، فأنت طالق ثلاثاً ، فولدت ذكراً وأنثى ، ولم يخرجا معاً ، ولكن أشكل المتقدم ، فلا يقع إلا طلقة واحدة ، هكذا قال أصحابنا أخذاً بالمستيقن ، وهذا واضح . ولو خرجا معاً دفعة واحدة ، قال الشيخ : ما ذهب إليه معظم الأئمة أنه لا يقع الطلاق أصلاً ؛ فإنه علق طلقةً بأن يخرج ذكرٌ أولاً ، وثلاثاً بأن تخرج الأنثى أولاً ، فإذا خرجا معاً ، لم يتحقق الأوّلية في واحد منهما . قال الشيخ : لو قلت : وقع الثلاث ، كان محتملاً ؛ فإن الأول هو الذي لا يتقدمه شيء ، وليس من ضرورة الأول أن يستأخر عنه شيء ، والدليل عليه أنه لو قال لها : إن كان أوّل ولدٍ تلدينه ذكراً فأنت طالق ، فولدت ذكراً ، ولم تلد سواه في عمرها ، فيقع الطلاق ؛ فعلى ذلك يجوز أن يقال : [ الذكر ] ( 1 ) : لم يتقدمه أنثى ، والأنثى لم يتقدمها ذكرٌ . قال الشيخ : عرضت ذلك على القفال ، فقال : المسألة محتملة . والمذهب ما قدّمناه ؛ لأن الرجل لو قال لعبديه : من جاء منكما أولاً ، فهو حرٌّ ، فلو جاءا معاً ، لم يعتِقْ واحد منهما ، هكذا ذكر الأصحاب ، ولا يجوز أن يُتَخيّل في هذه المسألة خلاف ، فإنه علق العتق على السّبق ، ولا سبق إذا جاءا متساوقين ، وليس كما إذا ولدت ولداً واحداً ؛ فإنه لم يتعرّض في تلك المسألة لولدين وتقدير أولية فيهما . فرع : 9295 - إذا نكح جارية أبيه ، أو أخيه ، ثم قال : إذا مات سيدك ، فأنت طالق ، فإذا مات ، فملكها الزوج ، أو ملك بعضها - على ما يقتضيه التوريث - فلا يقع الطلاق ، بل ينفسخ النكاح . قال ابن الحداد : هذا هو الصحيح . ومن أصحابنا من قال : يقع الطلاق ، وقد قدمت هذا في الأصول .
--> ( 1 ) في الأصل : لذكر .