عبد الملك الجويني

311

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال السيد لها : إذا متُّ ، فأنت حرّة وقد سبق من الزوج التعليق كما ذكرنا ، فمات ، وهي خارجة من الثلث ؛ فيقع الطلاق لا محالة ، ولو علق الزوج الطلاق ، فقال السّيد : إذا متّ ، فأنت حرّة بعد موتي بشهر ، فإذا مات ، فتبقى تلك مملوكةً إلى شهر ، والتفريع على ما اختاره ابن الحدّاد ، وهو أن الفسخ أولى بالتنفيذ من الطلاق ، وفي هذه الصورة في وقوع الطلاق وجهان مبنيان على أن الملك فيها إلى أن تعتق لمن ؟ وفيه وجهان : أحدهما - أن الملك للوارث . والثاني - أنه تبقى على ملك الميت إلى أن تَعتِق ، فعلى هذا يقع الطلاق ، ولا ينفسخ النكاح ، وإن قلنا : الملك للوارث ، ففي الانفساخ وجهان : أحدهما - أنه ينفسخ ، وهو الأصح لحصول الملك . والثاني - لا ينفسخ ؛ لأن هذا ملك تقديري ، ثبت لانتظام كلام ، وإلا فلا حقيقة له ، ولا يُفضي إلى مقصود . فرع : 9296 - إذا قال : أنت طالق أكثرَ الطلاق ، فتطلق امرأته ثلاثاً ؛ فإن الأكثر صريح في أقصى عدده ، والكثرة مُصرِّحة بمعنى العدد ، ولو قال : أنت طالق أكبرَ الطلاق ، ولم ينو عدداً ، فلا يقع إلا واحدة ؛ لأن الكِبَر لا يُنبىء عن العدد ، وكذلك لو قال : أعظم الطلاق ، أو قال : أنت طالق ملءَ الأرض أو ملءَ العالم ، فلا يقع بمطلق اللفظ إلا طلقة ، ولو قال : أنت طالق ملءَ هذه البيوت الثلاثة ، فهذا يقتضي تعدّد الطلقات وكذلك إذا قال : أنت طالق ملءَ السماوات . فرع : 9297 - قال ابن سريج إذا قال لامرأته : أنت طالق هكذا ، وأشار بأصبع واحدة ، فهي طلقة ، وإن أشار بأصبعين ، فطلقتان ، وإن أشار بثلاث ، فثلاث . هذا إذا قال : ( هكذا ) ، وأشار إلى أصابعه . فإن قال : أنت طالق ، ولم يقل : ( هكذا ) ولكن أشار بأصابعه ، فلا نحكم بوقوع الثلاث ما لم ينوها ، وهذا بيّن ، ولم أر فيه - إذا قال ( هكذا ) وأشار إلى أصابعه الثلاث - خلافاً ، وذاك فيه إذا أشار إلى أصابعه إشارة تكون قرينةً مثبتةً للعلم ، فلو لم تقم قرينةٌ ، فلا وجه للحكم بالثلاث ؛ فإن الرجل قد يعتاد الإشارة بأصابعه الثلاث في الكلام ، فإذا لم يوضح ينظر إلى الأصابع أو ترديد نغمة على صيغة إلى أن