عبد الملك الجويني

295

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأجمع أهل العربيّة على أنّ ( ما ) في كلما ظرف زمانٍ ، وأمّا قوله : فأيما امرأة ف‍ " أيّ " تسمية المرأة . ولو قال : أنت طالق ما لم أطلقك ، فهذا على الفور أيضاً ؛ فإن ( ما ) في هذه المنزلة بمثابة ( إذا ) ، فهو ظرف زمان . 9272 - ومما نذكره في الحلف بالطلاق أن الرّجل إذا قال لامرأته : إن حلفت بطلاقك ، فأنت طالق ، ثم قال لها : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، طلقت بهذا التعليق ؛ فإنه حلف بطلاقها . وبمثله لو قال بعد الكلام الأول : إذا طلعت الشمس ، فأنت طالق ، لم تطلق ، هكذا ذكره ابن سريج رحمه الله ، واعتل بأن اليمين ما يقصد بها استحثاث على إقدامٍ ، أو على إحجامٍ ، وذِكْر طلوع الشمس في الصّورة التي ذكرناها تأقيتٌ ، ليس فيه حث على فعلٍ ولا على ترك فعلٍ ، وقد وجدت الأصحاب على موافقته . ولو قال : إذا دخلت الدّار ، فأنت طالق ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن هذا يمين ؛ لأنّ قصده المنع ، فصار كما لو قال : إن دخلت الدّار . والثاني - إنه ليس بيمين ، والاعتبار باللفظ ، وإذا للتأقيت . ولو قال : إن طلعت الشمس ، فأنت طالق ، فقد ذكر بعض أصحابنا وجهين في أن هذا هل يكون يميناً ؟ وهذا زللٌ ؛ فإن ما لا يتصور الاستحثاث عليه لا يفرض اليمين فيه كيف صرفت العبارات . مسائل شتى وفروع مختلفة : فرع : 9273 - إذا قال لامرأته : إن بدأتك بالكلام ، فأنت طالق ، فقالت : إن بدأتك بالكلام ، فعبدي حرّ ، ثم كلمها ، ثم كلمته ، لم تطلق هي ، ولم يعتق عبدها ؛ لأن الزوج بتكليمها بعد عقد يمينها ، لم يكن بادئاً بالكلام ، وإنما كان تالياً ، فإنها بدأته بقولها : إن بدأتك بالكلام فعبدي حرّ ، والرمز في مثل هذا كافٍ ، فلا نبسُط بعد هذا ، إلا في محل الحاجة . ولو قال لواحدٍ : إن بدأتك بالسلام ، فعبدي حرّ ، فقال له ذلك الإنسان : إن