عبد الملك الجويني
296
نهاية المطلب في دراية المذهب
بدأتك بالسلام ، فعبدي حرّ ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعةً واحدةً ، لم يحنث واحد منهما ؛ لأنه لم يوجد منهما البداية بالسّلام ، وانحلت اليمين . فلو سلم أحدهما بعد ذلك ، لم يحنث ؛ فإن سلامه لا يقع ابتداء مع ما تقدم . فرع : 9274 - إذا قال لها : إن أكلت رمانةً فأنت طالق ، وإن أكلت نصف رمانةٍ ، فأنت طالق ، فأكلت رمانةً كاملة ، طُلقت ثنتين ، لأنها أكلت رمانةً ونصفَ رمانةٍ ، وهذا من الأصول ؛ فإنّ ( إن ) [ وإن ] ( 1 ) كان لا يقتضي تكراراً ، فإذا ذكر لفظ ( إن ) وجرى موجودٌ واحد تحت اسمين ، فقد وجد الاسمان ، فالتعدد من تعدد الاسم ، لا من التكرار . ولو قال لها : إن أكلتِ رمانةً ، فأنتِ طالق ، وقال : كلما أكلت نصف رمانة ، فأنت طالق ، فأكلت رمانة ، طلقت ثلاثاً ، وهذا من أصل التكرار ، وقد أكلت نصفي رمانة ورمانة ، وفي المسألة الأولى تحقق اسمان : الرمانة ونصف الرمانة . فرع : 9275 - إذا كانت له امرأتان حفصة وعمرة ، فقال : مَنْ بَشَّر بقدوم زيدٍ ، فهي طالق ، فبشرته حفصة ، ثم عمرة ، طُلقت حفصة ، ولم تطلق عمرة ؛ لأن البشارة هي الأولى . ولو ذكرت حفصة كاذبةً ، لم تطلق ، فإذا ذكرت عمرة صادقة ، طلقت . ولو بشره أجنبي بقدوم زيد صادقاً ، ثم بشّرتاه أو إحداهما ، لم يقع الطلاق . والبشارة الكلامُ الأول الصدق الذي يقرع سمع الإنسان . ولو بشرتاه معاً صادقتين ، طلقتا . ولو قال : من أخبرني بقدوم زيدٍ فهي طالق ، فأخبرتاه على الجمع أو على الترتيب صادقتين أو كاذبتين ، طلقتا ؛ فإن اسمَ الخبر يتناول ذلك كلّه . 9276 - فرع لابن الحداد : إذا كان له امرأتان زينب وعمرة ، فنادى عمرة ، وقال : يا عمرة ، فأجابت زينب ، فقال : " أنت طالق " ، فنَسْتَفْصِلُ الزوجَ أولاً ، ونقول : هل عرفت أن التي أجابتك زينب أم ظننتها عمرة ؟ فإن قال : عرفت أن التي أجابتني
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .