عبد الملك الجويني
290
نهاية المطلب في دراية المذهب
9266 - ولو قال : إن كان حملك ذكراً ، فأنت طالق طلقةً . وإن كان أنثى ، فأنت طالق طلقتين ، فإن وضعت ذكراً فحسب ، [ انقضت ] ( 1 ) عدتها عن طلقة . وإن وضعت أنثى ، انقضت عدتها عن طلقتين ، وإن وضعت ذكراً وأنثى ، لم يقع عليها شيء ؛ لأن قوله : " إن كان حملك ذكراً " يقتضي أن يكون جميع حملها ذكراً ، وكذلك قوله : " إن كان حملك أنثى " يقتضي كون جميع الحمل أنثى ؛ فإذا كان البعض ذكراً والبعض أنثى ، لم توجد الصفة في الوجهين جميعاً ، فلم يقع شيء . ولو كانت المسألة بحالها ، فأتت بذكرين لا أنثى معهما ، أو أتت بأنثيين لا ذكر معهما ، فقد قال القاضي : يقع الطلاق ، وقوله : إن كان حملك ذكراً محمول على جنس الذكور ، وقوله : إن كان حملك أنثى محمول على جنس الإناث . وهذا ليس على وجهه عندنا ، وكان شيخنا يقول : إذا أتت بذكرين ، لم يقع شيء ؛ فإن حملها زائد على ذَكَر ، فهو كما لو أتت بذكر وأنثى ، والاسم المنكور مقتضاه التوحيد في مثل ذلك ، فإذا أتت بعددٍ ، فصفة التوحيد غيرُ متحققة ، وصار كما لو أتت بذكر وأنثى ، والمسألة مفروضة فيه إذا كانت مُطْلقة ، والحكم بوقوع الطلاق حملاً على الجنس في صورة الإطلاق بعيد . نعم ، إن قال : أردت الجنس ، فنحكم بوقوع الطلاق للاحتمال الذي يبديه ، وقد ذكرنا أن الطلاق يقع باحتمال خفيّ إذا أراده الرجل . 9267 - ولو قال : إن كان ما في بطنك ذكرٌ فأنت طالق طلقةً ، ولو كان ما في بطنك أنثى ، فأنت طالق طلقتين ، فهو كما لو قال : إن كان حملك ذكراً وإن كان حملك أنثى . ولو قال : إن كان في بطنك ذكر ، فأنت طالق واحدةً ، وإن كان في بطنك أنثى ، فأنت طالق ثنتين ، فإذا ولدت ذكراً وأنثى ، تبينا أنها طلقت ثلاثاً قبل الوضع ، وانقضت عدّتها بآخر الولدين ، والفرقُ ظاهر ؛ فإن قوله : إن كان ما في بطنك تعبير عن جميع ما في البطن ، وقوله : إن كان في بطنك لا يتضمن حصراً ، ولكن يتضمن كون الذكر والأنثى ، أو كونهما .
--> ( 1 ) في الأصل : انقطعت .