عبد الملك الجويني

291

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : إن كان مما في بطنك ذكر ، فأنت طالق طلقةً ، وإن كان مما في بطنك أنثى ، فأنت طالق طلقتين ، فهذا لا يقتضي أولاً كون جميع الحمل ذكراً أو أنثى ؛ فإن كلمة ( مِن ) للتبعيض . ولكن لو أتت بذكرٍ ، فالذي أطلقه الأصحاب أنها تطلق طلقة ، وإن لم يشتمل رحمها على غيره ، ولو كان في رحمها أنثى فحسب ، طلقت طلقتين . وهذا فيه بعض النظر ، والوجه ألا يقع شيء إذا أتت بولدٍ واحدٍ ؛ لأن ( مما ) مركّبٌ مِن ( مِنْ وما ) و ( مِن ) للتبعيض ، فكأنّ الطلاق معلّق بالذكر إن كان بعضاً من الحمل ، وإذا كان وحده لم يتحقق هذا المعنى . وكذلك القول في الأنثى الفردة . ولو أتت بذكرين ، وقع الطلاق ؛ لتحقق التبعيض ، وكذلك القول في الأنثيين . ولو قال : إن كنت حاملاً بذكر ، فأنت طالق واحدة ، وإن كنت حاملاً بأنثى ، فأنت طالق ثنتين ، فإن وضعت ذكراً ، فطلقةٌ ، وإن وضعت أنثى فطلقتان ، وإن وضعت ذكراً وأنثى ، انقضت عدتها عن ثلاث طلقات . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الطلاق معلّقاً على الحمل . 9268 - فأما إذا علّق بالولادة ، فقد تمهّدت الأصول فيها ، ولكنا نذكر مسائل . فإذا قال : إن ولدت ذكراً ، فأنت طالق طلقةً ، وإن ولدت أنثى ، فأنت طالق طلقتين ، فلو ولدت ذكراً فحسب ، وقعت عليها طلقةٌ ، واعتدت بالأقراء ، فإن ولدت أنثى [ فحَسْب ] ( 1 ) فطلقتان ، وتعتد بالأقراء . وإن ولدت ذكراً وأنثى ، فإن وضعتهما متعانقين دفعةً واحدةً ، طلقت ثلاثاً ، واستقبلت العدة بالأقراء . وإن وضعتهما على الترتيب ، نُظر : إن وضعت الذكر أولاً ، فطلقة وانقضت عدتها بالأنثى في الجديد عن طلقة .

--> ( 1 ) في الأصل : " فبَسْ " و ( بَسْ ) كلمة فارسية معناها : حَسْب : أي فقط . ( المعجم الكبير ، والمعجم الوسيط ) . ولقد هممتُ بتركها في الصلب كما هي ، لاحتمال أن تكون من الإمام ، لكنّي عدت فاستبعدت ذلك ، ورجحت كونها سبق قلم من الناسخ والله أعلم .