عبد الملك الجويني

289

نهاية المطلب في دراية المذهب

طالق [ طلقة معها طلقة ] ( 1 ) ، فطلقها هل يقع الطلقة المعلَّقةُ ؟ فيه وجهان ذكرناهما . وعندي أن المسألة المنقولة عن ابن سريج على وجهها ؛ فإنه قال : إذا طلقتك طلقة أملك فيها الرجعة ، ولا يتصوّر ملك الرجعة مع وقوع الثلاث ، فلا تتحقق الصفة ( 2 ) ، وإذا لم تتحقق ، لم يقع [ الثلاث ] ( 3 ) . وتحقيقُ ذلك أنه لا يفرض حال فيها رجعة [ لا يصادمها ] ( 4 ) وقوع الثلاث ؛ فالثلاث تمنع الرّجعة ولا تقطعها ، فلا وجه لاستبعاد الشيخ ؛ فإنّ ما ذكره إن كان متجهاً ، فما ذكره ابن سريج أو حُكي عنه لا ينحط عن وجهٍ ظاهر . فروع متعلقة بالتعليق بصفات الأولاد والحمل 9264 - قد ذكرنا أنه لو قال لها : إن كنت حاملاً ، فأنت طالق ، فأتت بولد لأقلَّ من ستة أشهر ، طلّقت ، وإن أتت به لأكثرَ من أربع سنين ، لم تطلق . وإن أتت لأقلَّ من أربع [ سنين ] ( 5 ) وأكثرَ من ستة أشهر ، فقد تقدّم التفصيل فيه . ونحن ننشىء الآن فروعاً تتعلق بتغايير الصيغ والألفاظ . 9265 - فإذا قال : إن كنتِ حاملاً بذكرٍ ، فأنتِ طالق ، وإن كنت حاملاً بأنثى ، فأنت طالق طلقتين ، فإن وضعت ذكراً فحسب ، انقضت عدتها عن طلقةٍ ؛ فإنه لم يتعلق الطلاق بالولادة ، وإن وضعت أنثى فحسب ، انقضت عدتها عن طلقتين ، ولو وضعت ذكرين فحسب ، فالطلقة واحدة ، لا تزيد بزيادة الذكور ، وكذا إن وضعت أنثيين ، فيقع بالثنتين ما يقع بالواحدة ، ولو وضعت ذكراً وأنثى ، انقضت عدتها عن ثلاث ؛ فإنا تبينا أنها حامل بذكر وأنثى ؛ فلحقها الثلاث ، ولم يتوقف [ وقوع الطلاق ] ( 6 ) على الولادة ، حتى نقع في تفريع مصادفة وقوع الطلاق انقضاء العدة .

--> ( 1 ) في الأصل : إذا طلقتك ، فأنت طالق معه . والمثبت من تصرف المحقق . ( 2 ) الصفة : أي الرجعة ، كما صرح بذلك في صفوة المذهب . ( 3 ) زيادة لاستقامة المعنى . ( 4 ) في الأصل : لا يصادفها . ( 5 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .