عبد الملك الجويني
286
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر الشيخ أبو علي وجهاً على إبطال الدور أنها تطلق ثلاثاً ، قال : ثم اختلف الصّائرون إلى ذلك في وجه وقوع الثلاث ، فمنهم من قال : يقع الثلاث المشروطة تقدمها ، ولا تقع هذه التي أنشأها ، وكأنه قال : مهما تلفظت بإنشاء طلقة ، فأنت طالق قبلها ثلاثاً ، فوقوع الثلاث موقوف على لفظه ، وإن كان لا يقع بلفظه طلاق منجّز . وهذا رديء لا خروج له إلا على مذهب من يحمل اللفظَ المطلقَ على الفاسد والصحيح جميعاً ، وعليه خُرّج قول للشافعي فيه إذا أذن الرجل لعبده في النكاح ، فنكح نكاحاً فاسداً ووطىء ، قال في قول : يتعلق المهر بكسبه . وهذا بعيد لا يفرّع على مثله . قال الشيخ : وقال قائلون : تقع الواحدة التي أنشأها واثنتان من الثلاث المعلّقة . 9259 - فانتظم أوجهٌ : أحدها - الدّورُ والقولُ به ، وعليه تفريع معظم الأصحاب . والثاني - وقوع ما ينجّز ؛ لأنه شرطٌ ، وإبطال الجزاء . والثالث - تكميل الثلاث ، ثم له مأخذان حكاهما الشيخ ، كما بيناهما . 9260 - ولو كانت المرأة غيرَ مدخول بها ، فقال : مهما طلقتك ، فأنت طالق قبلها ، فالمسألة تدورُ على مذهب ابن الحداد ، كما ذكرنا . فأما على مذهب أبي زيد فالطلقة المنجزة تقع ، ومن قال ممن يخالف ابنَ الحداد في المسألة الأولى بوقوع الثلاث ، فلا يوقع هاهنا أكثرَ من طلقةٍ واحدةٍ ؛ فإن الطلقتين متباينتان زماناً ووقتاً ، ويستحيل لحوق طلقتين كذلك بامرأة غيرِ مدخول بها ، ولكن اختلف هؤلاء في أن تلحقها الطلقة المعلقة أو المنجزة ، والمذهب عندهم وقوع المنجّزة . 9261 - ومن صور الدّور في العتق أن العبد إذا كان مشتركاً بين شريكين ، فقال أحدهما وهو موسر : مهما أعتقتَ نصيبك ، فنصيبي حرّ قبل نصيبك ، والتفريع على تعجيل السّراية ، فمهما ( 1 ) أعتق الشريك ، لم ينفذ عتقه ، فإنه لو نفذ ، لنفذ عتق شريكه قبله وسرى إلى نصيبه ، ثم كان لا ينفذ عتقه .
--> ( 1 ) فمهما : " مهما " بمعنى إذا .