عبد الملك الجويني

287

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو ذكر كلُّ واحد منهما لصاحبه مثلَ ذلك - وهما موسران - لم ينفذ عتقُ واحد منهما . أما أبو زيدٍ ، فإنه يمنع ذلك ويشتدّ على ابن الحداد ؛ فإنه استبعد انحسام الطلاق على المطلِّق ، وهذا حَسْمُ الإعتاق على المالك ممّن ليس مالكاً ، فكأنّ كل واحد منهما حجر على صاحبه أن يتصرّف بأقوى التصرفات في ملكه . 9262 - ومن صور الدّور في هذه الأجناس أن يقول لامرأته : إن وطئتك وطأ مباحاً ، فأنت طالق قبله . فإذا وطئها ، لم يقع الطلاق ؛ فإنه لو وقع ، لما كان الوطء مباحاً . قال الشيخ ( 1 ) : وأبو زيد يوافق في هذا ؛ فإن الذي نحاذره انحسامَ الطلاق وانسداد باب التصرف ، وهذا لا يتحقق في تعليقٍ بفعلِ ( 2 ) واحدٍ . ولو قال لامرأته : إن ظاهرتُ عنكِ أو آليت عنك ، فأنتِ طالق قبله ثلاثاً ، فلا يصح الإيلاء والظهار على أصل ابن الحداد للدّور ، وعند أبي زيدٍ يصح الإيلاء والظهار ؛ فإنه سدُّ بابٍ من التصرفات ، ولا يقع الطلاق قبلهما . ومن المسائل أن يقول للرجعية : إن راجعتك ، فأنت طالق قبلها ثلاثاً ، فلا يصح الرّجعة عند ابن الحداد للدّور ، ويصح عند أبي زيدٍ ، حتى لا يؤدي إلى حَسْم التصرف . ومن الصور أن يكون للرجل امرأة وعبد ، فيقول لامرأته : مهما دخلتِ الدار وأنت زوجتي ، فعبدي حر قبل دخولك ، وقال لعبده مهما دخلت الدار وأنت عبدي ، فزوجتي طالق قبل دخولك ، ثم دخلا معاً ، لم تطلق المرأة ، ولم يعتِق [ العبد ] ( 3 ) وتعليله بيّن ، والشيخ أبو زيد لا يخالف في هذه المسألة ؛ لأنه ليس فيه سدّ بابٍ . وذكر الشيخ صوراً واضحةً ، لم أر في ذكرها فائدة . ومَنْ فَقُه نفسُه ( 4 ) لا يتصور أن

--> ( 1 ) الشيخ المراد به - كما هو اصطلاح المؤلف - أبو علي السنجي ، وهو هنا يحكي عن أبي زيد قوله بالموافقة . ( 2 ) في الأصل ضبطت بفعلٍ . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) فقه نفسه : أي صار فقيه النفس ، وإمام الحرمين يجعل فقْه النفس أحد شروط الاجتهاد ؛ فهو =