عبد الملك الجويني
283
نهاية المطلب في دراية المذهب
فروع في تعليق الطّلاق بالولادة . 9255 - قد قدمنا الأصلَ المقصود في ذلك فيما سبق ، فإن عاد فيما نجدّده بعضُ ما سبق احتُمل ، فلو قال لأربع نسوةٍ : إن ولدتنّ فأنتن طوالق ، فلا تطلق واحدة ما لم تلدن . ولو قال : كلما ولدت واحدة منكن ، فأنتن طوالق ، فولدت واحدة ، طلقت الوالدة طلقةً ، وطلقت صواحباتها طلقة طلقة ؛ فإن الولادة متحدة بعدُ ، فإذا ولدت الثانية وقد كانت في العدّة عن الطلقة التي لحقتها ، انقضت عدتها في الجديد ، ولم تلحقها طلقة أخرى ، والأُولى لما ولدت وطلِّقت استقبلت العدة بالأقراء ، وإذا كانت في بقية من عدتها ، فتلحقها بولادة الثانية طلقة ثانية ، والثالثة والرّابعة تلحقها طلقتان . هذا الذي ذكرناه في الثانية تفريعٌ على الجديد ، وإن فرعنا على القديم ، قلنا : يلحقها أيضاً طلقة ثانية ، وتستقبل العدة بالأقراء ، وهذا قولٌ لا ينقدح لي توجيهه ، وقد نقلت ما قيل فيه . فإذا ولدت الثالثة ، انقضت عدّتها في الجديد عن طلقتين ، وطلّقت الأولى الطلقة الثالثة إن كانت في بقية العدة ، وتطلق الرابعة ثلاثاً ، وفي القديم تطلق الثالثة الطلقة الثالثة ، وتستقبل الأقراء ، وتلحق الطلقةُ الثالثةُ الثانيةَ . ومهما فرضت ولادة في مطلَّقة جاريةٍ في العدة ، والطلاقُ يتعلق بالولادة ، فالقول الجديد مقتضاه انقضاء العدة ، والانسراح وعدم لحوق الطلاق ، والقول القديم مقتضاه وقوع الطلاق واستقبال العدة بالأقراء . وهذا في الولادة المبرئة للرحم ، وقد مهدنا هذا فيما تقدم . 9256 - وإذا قال : كلما ولدتْ واحدةٌ منهن فصواحباتها طوالق ، فولدت واحدة ، طُلقت صواحباتها طلقة طلقة ، فإذا ولدت الثانيةُ - والتفريع على الجديد ، ولا عَوْد إلى القديم - انقضت عدّتها عن طلقةٍ ، ووقعت على الأولى طلقة ، وكملت للثالثة والرابعة طلقتان ، فإذا ولدت الثالثة ، انقضت عدّتها من طلقتين وكملت للأولى