عبد الملك الجويني
284
نهاية المطلب في دراية المذهب
طلقتان ، والرابعة ثلاث ؛ فإذا ولدت الرابعة ، انقضت عدتها عن ثلاث وكملت للأولى ثلاث إن كانت في بقية العدة . وإن ولدت ثنتان منهن دفعةً ، ثم ثنتان دفعة ، وقعت على كل واحدة من الأوليين طلقة من جهة صاحبتها . وعلى كل واحدة من الأُخريين طلقتان بولادة الأوليين ، إذ تأتي كلَّ واحدة منهما طلقتان من الولادتين ، فلما ولدت الأخريان ، وقع على كل واحدة من الأوليين - على تقدير بقاء العدة - طلقتان أخريان ، فتكمل الثلاث في حق كل واحدة من الأوليين ، ولم يقع على الأخريين بولادتهما شيء في الجديد ؛ لأنهما ولدتا معاً ، فصادف آخر انقضاء العدة في كل واحدة من الأخريين ولادة الأخرى ، وإذا وجدت صفة الطلاق في حال انقضاء العدة ، فلا فرق بين أن تكون تلك الصفة ولادة غيرها وبين أن يكون ولادتها . فهذا بيان هذه الفروع ومنشؤها ، وما لم نذكر منها ، فالمذكور مرشد إليه . فروع في المسائل الدائرة : 9257 - إذا قال الرجل لامرأته : إذا طلقتك ، فأنت طالق قبله ثلاثاً ، فطلقها ، لم يقع عند ابن الحداد ، ومعظمِ الأصحاب ، وهذا مما يجرُّ ثبوتُ الطلاق فيه سقوطَه ، وإذا كان كذلك ، استدارت المسألة ، وسقطت من أصلها ؛ لأنّا لو أوقعنا الطلقة الّتي نجزها ، للزمنا أن نوقع ثلاثاً قبلها ، ولو وقعت الثلاث قبلها ، لامتنع وقوع هذه المنجّزة ، وإذا امتنع وقوعها ، امتنع وقوع الثلاث قبلها ، فهذا معنى دورانها . وذهب الشيخ أبو زيد إلى أن الطلقة المنجّزة تقع ، وهذا مذهب ( 1 ) أبي حنيفة ، واحتج محمدٌ لأبي حنيفة ، بأن الجزاء إذا رُتّب على الشرط ، ترتب عليه ، ولا يترتب الشرط ، على الجزاء في وضع الكلام ، فيجب على هذا المقتضى تحقيقُ الشرط ، والنظر في الجزاء ، فإن أمكن إمضاؤه أُمضي ، وإن كان من عُسرٍ ، انحصر على الجزاء ، فأما أن ينعطف الجزاء على الشرط ، فبعيد عن وضع الكلام ، وتمسك أبو زيد باستبعاده في انسداد باب الطلاق .
--> ( 1 ) ر . فتح القدير : 3 / 371 .