عبد الملك الجويني

278

نهاية المطلب في دراية المذهب

قوله ، وإن ادعى سبباً خفياً يعسر الإشهاد عليه ، فيصدّق حينئذٍ . وعندنا لا فرق في المودَع إذا أمكن صدقه ، وذلك الكتاب مبني على أن صاحب الوديعة [ يحُل ] ( 1 ) محلَّ المؤتمنين في إيداعه ، فكان التزامُ تصديقه فيما يمكن صدقه [ فيه ] ( 2 ) ، ولم يوجد من الزوج ائتمان المرأة في جليّ ولا خفيّ ، فامتاز هذا بوضعه عن المودَع وقياسِه ، وبان أنا إنما نُصدّق المرأة في ذكر الحيض ، والإعرابِ عن معنىً في الضمير يفرض متعلَّقاً للطلاق ؛ من جهة أن كل معلِّقٍ [ بصفةٍ ، فقضيةُ ] ( 3 ) كلامه إمكان وقوع الطلاق عند وجود الصفة ؛ فإن من ضرورة التعليق ترديد الأمر ، فإذا كان [ لا مطَّلِع ] ( 4 ) على ما جعله متعلَّقَ الطلاق إلا من جهتها ، وهي في التقدير مكذَّبة ، فكيف الوقوع [ ونفسُ ] ( 5 ) تعليقه - وما به التعليق لا يأتي إلا من جهتها - في حكم الالتزام لتصديقها . وهذا أظهر من التزام المودِع تصديق المُودَع ؛ فإن ذلك المعنى [ لا يستدّ ] ( 6 ) في ذلك الكتاب ما لم يُعضَّد بمصلحة الإيداع ، كما قرّرناه في موضعه . 9250 - وممّا يتعلق بهذا الأصل أنه لو قال لإحدى امرأتيه : إن حضت ، فَضَرّتك طالق ، فإذا زعمت أنها حاضت ، لم نحكم بوقوع الطلاق على ضَرَّتها ، وإنما تُصدّق في حق نفسها إذا علق طلاقها بحيضها ، وهذا يكاد يخرِم ما مهدّناه من قولنا : لا يُطَّلع على الحيض إلا من جهة المرأة ، ويعترض أيضاً على ما ذكرناه عَضُداً للكلام ، إذا ( 7 ) قلنا : التعليق يتضمن إمكان وقوع الطلاق على الجملة . وسبيل الجواب عما نبهنا عليه أن المرأة إذا علق طلاقها بحيضها ، فليست مصدَّقةً من غير يمين ، وكلُّ مؤتمن ، فمعنى ائتمانه الاكتفاءُ بيمينه ، ثم تحليفها ممكن في حق نفسها ، وإذا علق طلاق الضَّرّة بحيضها ، فإن لزم تصديقُها من غير يمين ، كان بعيداً ،

--> ( 1 ) في الأصل : ( احمل ) . ( 2 ) في الأصل : منه . ( 3 ) في الأصل : " معلق بصيغة كلامه " ، والمثبت تصرّف من المحقق على ضوء السياق . ( 4 ) في الأصل : لا يطلع . ( 5 ) في الأصل : فنفس . ( 6 ) في الأصل : يستمرّ . ( 7 ) إذا : : بمعنى ( إذ ) .