عبد الملك الجويني

279

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإنه إثبات الطلاق من غير حُجّة ، وإن حلفت ، كان تحليفها لغيرها - ولا تعلّق للخصام بها - محالاً . وقد يرد على هذا ما يتم البيان بالجواب عنه ، وهو أن الرجل إذا قال لامرأته : إن حضت ، فأنت وضرتك طالقان ، فزعمت أنها حاضت ، فهي مُصدّقة مع يمينها ، والطلاق واقع عليها ، ولا يلحق ضَرَّتَها وإن ثبت حيضها بيمينها المرتبطةِ بخاصّتها ، والجواب أن اليمين وإن اشتملت على حق الحالف وحق غيره ، فإذا ثبت حقُّ الحالف ، لم يثبت حقُّ غيره ؛ إذ الأيْمان بعيدةٌ عن قبول النيابة ، وعن إثبات الحقوق لغير الحالفين . ولو مات رجل وخلّف ابنين ودَيْناً ، فادعى أحد الابنين الدين ، وأقام شاهدين يثبت بالبينة حقُّه وحقُّ أخيه ، ولو أقام شاهداً واحداً ، وحلف معه ، لم يثبت من الدّين إلا حصتُه ، وإن تعرّض في اليمين لواقعةٍ يشتمل ذكرها على تمام الدين . فهذا قاعدة الفصل . 9251 - وإذا قال : إن حضت حيضةً ، فأنت طالق ، اقتضى ذلك حيضةً تبتدئها وتختمها بخلاف ما لو قال : إن حضت ، فأنت طالق ، فإنا نحكم بوقوع الطلاق مع أول جزءٍ من الحيض إذا تبيّناه باستمرار الدم يوماً وليلةً . وإذا قال : إن حضت حيضةً ، اقتضى ذلك حيضة كاملةً ، ثم الطلاق يقع مع انقضاء الحيضة ؛ فإنه متعلَّق الطلاق . وإذا قال لامرأتيه : إن حضتما فأنتما طالقان ، فلو حاضت إحداهما لم تطلق الحائض ، ولا صاحبتها ؛ فإنه علّق الطلاقين على الحيضين ، فلا وقوع ما لم تحيضا . ولو قال : إن حضتما حيضةً ، فأنتما طالقان ، فللأصحاب وجهان : أحدهما - لا يقع على واحدة ، وإن حاضتا ؛ لأن مُطْلَقَ هذا اللفظ يقتضي أن تحيضا حيضةً واحدةً ، وهذا مستحيل ؛ فإنهما إذا حاضتا ، فالصادر منهما حيضتان ، فكأن الطلاق معلّق بمستحيل .