عبد الملك الجويني

267

نهاية المطلب في دراية المذهب

القرعة لا تؤثر ، فالمذهب المبتوت أن الأمر يبقى ملتبساً ، ويسقط ما كنا نبغيه بالقرعة من البيان . وفي بعض التصانيف أن القرعة تعاد مرّة أخرى عند بعض أصحابنا ، وعندي أن صاحب هذه المقالة يجب أن يخرج من أحزاب الفقهاء ؛ فإن القرعة إذا كانت تعاد ثانية ، فقد تعاد ثالثة ، ثم لا يزال الأمر كذلك حتى تقع على الأمة ؛ فإن القرعة تُسْتَخْرجُ عليها . وحق صاحب هذا المذهب أن يقطع بعتق الأمة ، وهذا لا سبيل إليه . وذكر طوائف من أصحابنا أن الطلاق وإن كان لا يقع على المرأة ، فالقرعة تؤثِّر في إرقاق الأمة . 9237 - فقد تحصّل سوى الوجه الفاسد وجهان : أحدهما - أن الأمر يبقى ملتبساً في العتق ، والطلاق . والثاني - أن الأمة تَرِقُّ . فإن قيل : ألستم قلتم : إذا خرجت القرعة على الأمة ، عَتَقت وتعينت الزوجة للزوجية ، وقطعتم بهذا ؟ فهلاّ قطعتم بأن الأمة ترِق ؟ قلنا : لأن القرعة إذا وردت على الأَمَة ، فقد خرجت على محلٍّ تؤثِّر القرعة فيه وهو العَتاق ، وإذا خرجت على الطلاق ، فلا أثر لهذا في هذا المحل ، وإذا لم يكن لها أثر ، لم يبعد أن تُلغى حتى يستمر اللبس . ويتعلق بهذا الفصل مسائل لطيفة في الاختلاف ، سنذكرها في فصلِ الاختلاف ، وهذا أوان افتتاحه . فصل مشتمل على وجوه الاختلاف مسائله : 9238 - إذا قال الرجل لامرأتيه : إحداكما طالق ، وكان نوى واحدةً منهما بقلبه ، فلما طالبناه بالبيان ، [ فإن ] ( 1 ) عيّن واحدة منهما تعينت ، فإن لم تخاصم الأخرى ، فلا تعرّض لهما ولا تبقى طَلِبةٌ من جهة السّلطان .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .