عبد الملك الجويني

268

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قالت الأخرى : نويتني وعنيتني ، فالخصومة تدار بينهما : فيحلف الزوج بالله لم ينوها ولم [ يعنها ] ( 1 ) ، فإن حلف ، انقطعت الخصومة ، ويمينه على البت ، فإنه ينفي فعلَ نفسه ، فإن نكل ، رُدَّت اليمين على المرأة ، فإن حلفت ، حكمنا بوقوع الطلاق عليها ظاهراً ، لأجل يمينها ، وقد نُثبت طلاق الأولى بإقراره . وإن نكلت عن يمين الردّ ، كان نكولها بمثابة حَلِفهِ . ولو قال الزوج لما طالبناه بالبيان : قد كنت نويت وعنيت إحداكما ثم نسيت ، فإن صدقناه ، فلا طَلِبةَ ، فإن المطالبة بالتعيين تأتي من جهتهما ، فإذا رضيتا بالمقام تحت الاحتباس ، فلا تعرض للسلطان . نعم ، يُمنع من مُلابستهما جميعاً ، ومن مُلابسة كل واحدة منهما . فأما إذا ادعى الرجل النسيان ، فكذبتاه ، فإذا سبقت واحدة وقالت : عنيتني ، فقال في جوابها : لا أدري ، فلا يقبل ذلك منه . ولو قال : حلّفوني بالله : لا أدري ، لم نكتف بهذه اليمين منه ، فإن المحلوف عليه فعله ، فلتكن يمينه جازمةً ، ولو فتحنا هذا الباب ، لما توجهت يمين جازمة على من يُدّعى عليه استقراضٌ ، أو إتلافٌ ، أو قتلٌ أو غيرُها . فإن قال الزوج : أتجوّزون صدقي ؟ قلنا : نعم ، فلو قال : فلم تطالبونني باليمين الجازمة ، وأنا أمنحكم يميناً جازمةً في أني نسيت ؟ قلنا : لا سبيل إلى إجابتك . ولكن وراء هذا سرّ ، وهو أنا لا نقضي بنكولك عن اليمين المعروضة عليك ، بل نقول : اليمين مردودة على المدّعية ، فإن حلفت ، وقع القضاء بيمين الرد ، وهي حجة جازمةٌ في الخصومة نازلةٌ في طريقةٍ منزلةَ البيّنة ، وفي طريقةٍ منزلةَ الإقرار . 9239 - ومما نذكره على الاتصال بهذا أنه لو كان قال : إن كان هذا الطائر غراباً فزينبُ طالق ، وإن لم يكن غراباً ، فعمرةُ طالق ، ثم فرضت الدعوى منهما أو من إحداهما وكانتا لا تدعيان طلاقاً إلا من هذه الجهة ، فلو قال : قلت ما قلت من تعليق

--> ( 1 ) في الأصل : بعينها .