عبد الملك الجويني

25

نهاية المطلب في دراية المذهب

8939 - ثم الكلام مفروض فيه إذا كان الطلاق المعلَّق رجعياً ، [ فينظر ] ( 1 ) : فإن أَخْرجَ ثم أولج ، فالحد لا يجب ؛ لأنها رجعية ، والمهر سيأتي مفصلاً في كتاب الرجعة . وعقد المذهب فيه أنه إذا وطئ الرجعية وتركها حتى انسرحت ، التزم مهر مثلها . وإن راجعها ، ففي المسالة وجهان . هذا ظاهر المذهب وأصله ، وسيأتي ذلك مشروحاً في كتاب الرجعة ، إن شاء الله عز وجل . كذلك إذا غيب الحشفة ووقع الطلاق ، ثم نزع وأعاد فأولج ، فهذا جماع مستحدث صادف رجعية . ولو أولج الحشفة أول مرة ، وحكمنا بوقوع الطلاق ، فمكث أو تمم الإيلاج ، فلا شك أن الحد لا يجب ؛ لأنه مخالطٌ رجعية ، فأما المهر ، فقد سكت الشافعي عن ذكر وجوب المهر هاهنا ، ونص على أنه إذا أصبح المكلف مجامعاً في نهار رمضان ولم ينزع ، تلزمه الكفارة ، والنصان في ظاهر الأمر مختلفان : قول الشافعي هاهنا يدل على أن المكث والاستدامة لا يكون بمثابة النزع والإعادة ، ونص الشافعي في الصيام مصرح بأن الاستدامة بمثابة ابتداء الجماع . وقد ذكر القاضي هاهنا طريقين للأصحاب : قال : منهم من قال : في المهر والكفارة قولان : أحدهما - أنهما يجبان تنزيلاً للاستدامة منزلة الابتداء . والثاني - ( 2 ) لا تجب الكفارة ولا المهر . توجيه القولين : من لم يوجبهما قال : الجماع واحد ، فلا ينقسم حكمه ، ولم يتعلق بأوله كفارة ، [ ولا مهر ] ( 3 ) ، فلا يتعلق بالدوام ما لم يتعلق بالابتداء ومن قال بالقول الثاني ( 4 ) قال : صورة الجماع موجودة بعد وقوع الطلاق وطلوع

--> ( 1 ) في الأصل : منظر . ( 2 ) في ( ت 6 ) : " ومنهم من قال : " . ( 3 ) في الأصل : فلا مهر . ( 4 ) في الكلام ما يسميه علماء البلاغة ( اللّفّ والنشر ) فالقول الذي ذكره باسم ( الثاني ) هو ( الأول ) .