عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفجر . قال القاضي : ومن أصحابنا ( 1 ) من لم يوجب المهر هاهنا وأوجب الكفارة وأقر النصين على ظواهرهما ، وفرق بأن قال : الزوج إذا وطئ زوجته وقع الطلاق بأول وطءٍ ، وهذا الوطء قد تعلق به المهر ؛ من جهة أن مهر النكاح يشمل على الوطآت كلها ، فوقع الاكتفاء باشتمال ذلك المهر على هذه الوطأة [ والوطأة ] ( 2 ) الواحدة لا يتعلق بها مهران . والوطء في حكم الكفارة ليس في هذا المعنى ؛ فإنه لم يتعلق بأوّله كفارة ، وقد وجدت صورته في وقت العبادة ومن أصلنا أن الجماع المانع من الصيام كالجماع القاطع للصيام ، فهذا وجه الفرق . وما ذكره القاضي من تخريج [ نفي ] ( 3 ) الكفارة غريب في النقل ، وإن كان متجهاً . وما ذكرناه في المهر فيه إذا استدام الوطء ، ووقع التصوير فيه إذا كنا نوجب المهر عند النزع والإعادة ، ثم نتردد في أن الاستدامة هل تكون بمثابة النزع ( 4 ) والإعادة . ولو أصبح وهو مخالط أهله ، ثم قرن بأول الإصباح النزعَ ، فلا كفارة ، ولا [ فطر ] ( 5 ) كما قدمناه في كتاب الصيام . ولو وقع الطلاق في الصورة التي نحن فيها ، وكما ( 6 ) وقع ، نزع ولم يعرّج ( 7 ) ، فالأصحاب متفقون على أن المهر لا يجب ؛ لأن النزع انكفاف عن العمل ، ولا يتعلق بالانكفاف عن العمل ما يتعلق بالإقدام عليه . 8940 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو قال لامرأته في الطهر الذي لم يجامعها فيه : أنت طالق ثلاثاً للبدعة ، ثم جامعها ، فكما غابت الحشفة طلقت ثلاثاً ، ثم ننظر : فإن أخرج ثم أولج ، فهذا إيلاج بعد وقوع [ الثلاث ، ] ( 8 ) وهو موجب للحد مع العلم
--> ( 1 ) هذا هو الطريق الثاني . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 4 ) ت 6 : الشرع . ( 5 ) في الأصل : ولا نظر . ( 6 ) وكما وقع : وعندما وقع الوطء . ( 7 ) ولم يعرّج : أي لم يستمر في المخالطة . من عرّج بالمكان إذا نزل به وأقام ( المعجم ) . ( 8 ) في الأصل : الطلاق .