عبد الملك الجويني

218

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد يقال : عدم مشيئة زيدٍ إذاً لا تبين . قيل : لكن [ مشيئة الله عز وجل ] ( 1 ) كذلك ثم إذا شاء الطلاق ، فقد جزم العدم ، لما ذكرنا من أن العدم المحلوف عليه حقه أن يستمر . فهذه فصول كافية في غرضنا ، ونحن نرى أن نصل بمختتم هذا الفصل فروعاً تتعلق بالمشيئة . فروع : 9174 - إذا قال لامرأته : أنت طالق إن شئت ، فقد ذكرنا أن المشيئة تتعلق بالمجلس ، والمعنيُّ بالمجلس قربُ الزمان المعتبر في اتصال الخطاب بالجواب ، وقد قدمنا تعليلاً في ذلك ، ومِلْنا في التعليل إلى ما في المشيئة من التمليك . ولو قال : " أنت طالق إن شاء فلان " ، لم يختص ذلك بقرب زمانٍ ومجلس ، وهو بمثابة ما لو قال : " أنت طالق إن قدم فلان " . وإذا قال لأجنبي : إن شئتَ فامرأتي طالق ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن هذا على التراخي ، كما لو قال : إن دخلت الدار . والثاني - إنه على الفور ؛ فإنه استدعاء نطقٍ يقع جواباً ، فحقه أن يكون على الفور ، وقد قال الشافعي : في الإيلاء لو قال لها : والله لا أقربك إن شئت ، فشاءت في المجلس ، كان مولياً ، فشَرَطَ المشيئةَ في المجلس ، وإن لم تكن قد مُلّكت الطلاق ، [ لم ] ( 2 ) يُعلّق بمشيئتها الطلاق . وهذا يؤكد أحدَ الوجهين في الأجنبي . ويجوز أن يفرضَ في محل النص [ تخريجاً ] ( 3 ) أخذاً من الخلاف المذكور في الأجنبي . ويجوز أن يفرّق بينها وبين الأجنبي ، [ بأن ] ( 4 ) الإيلاء قد يُفضي إلى الطلاق ، فهي في حكم المملَّكةِ على هذا التقدير .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " ولم " بزيادة ( الواو ) وهو يقلب المعنى ، إذ المقصود : أنها لو لم تملك الطلاق ، لم يتعلق بمشيئتها ، فهو عُلِّق بمشيئتها لأنها ملكته . ( 3 ) في الأصل : تخريجٌ . والتصويب منا على ضوء السياق ، فالمعنى : يجوز أن يفرض هذا الوجه تخريجاً من الخلاف المذكور في الأجنبي . وهذا قريب من عبارة ابن أبي عصرون . ( 4 ) في الأصل : فإن .