عبد الملك الجويني

219

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا قال الزوج : امرأتي طالق إن شاءت ، قال القاضي : هذا مما أتوقف فيه ؛ فإنها لو شاءت ، لوقع الطلاق ، وملكت نفسها ، فهي مخيّرة مُملّكة على هذا الرأي . وينتظم ممّا ذكرناه أنه إذا خاطب امرأته بالمشيئة بحرف ( إن ) ، فهذا على الفور ، لاجتماع معنى التمليك والاستنطاق بالجواب ، ولو قال : أنت طالق إن شاء زيد ، فهذا لا يُحمل على الفور ، لانتفاء معنى التمليك واستدعاء الجواب . ولو قال لزيد : زينب طالق إن شئتَ ، فوجهان لوُجُود استدعاء الجواب وانتفاء التمليك . وإذا قال : امرأتي طالق إن شاءت ، فهذا فيه معنى التمليك ، وليس فيه استدعاء الجواب . وفي هذا الفصل الأخير مستدرك عندي ، فإذا قال : وامرأته حاضرة : امرأتي طالق إن شاءت ، فيجوز أن يُتخيل في هذا تردد . وإن كانت غائبةً ، فقال ما وصفناه ، فيبعد اعتبار اتصال [ الجواب ] ( 1 ) ؛ فإن الحالة ناطقة بصريح التعليق والبعدِ عن قصد التمليك ، وإذا قال لامرأته : أنت طالق إن دخلتِ الدار ، فقد ملكها التسبب إلى الطلاق ، ثم لم يكن لهذا أثر في حمل الدخول على الفور ، ويجوز أن نقول : إذا بلغها الخبر ، فيحتمل أن يطلب منها الابتدار إلى المشيئة ، وليس هذا بعيداً عن غرض المتكلم . 9175 - وإذا قال : أنت طالق إن شئت أنت وأبوك ، فمشيئتها تختص بالمجلس ، وإن شاءت هي في المجلس ، وأخّر الأبُ ، ثم شاء ، قال القاضي : لم يقع الطلاق ، لأنه قرن بين مشيئة الأب ومشيئتها على الفور ، فلزم من المشيئة المقترنة بمشيئتها ما يلزم من مشيئتها . وهذا حكاه رضي الله عنه ، وراجعه أصحابه فيه ، فأصر عليه . والتحقيق أن مشيئة الأب قرينةُ مشيئةٍ يشترط فيها التعجيل والاتصال ، فتكتسب مشيئةُ الأب من الاقتران التعجيلَ ؛ فإن حقها أن تكون مقترنة بمشيئة الزوجة ، وإذا

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، ثم هي في عبارة ابن أبي عصرون .