عبد الملك الجويني

211

نهاية المطلب في دراية المذهب

المسألة على ما نوجّه به قول [ القاضي ] ( 1 ) ، ولم نقف في هذا وقوف ناظرٍ أو محيلٍ على ذي فكر بعدنا ، ولكن القول الضعيف ضعيف كما وصفناه . فصل قال : " ولو قال : إن شاء الله ، لم يقع . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9166 - إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق إن شاء الله ، لم يقع الطلاق ، وهذا لا يختص بالطلاق ، بل لو عقّب العِتاق أو البيعَ ، أو الهبة ، أو غيرَها من الألفاظ التي يتعلق بها العقودُ ، أو غيرُها من الأحكام بالتعليق بالمشيئة ، بطلت الألفاظ جُمعُ ، ولم يتعلق الحكم بشيء منها . ولو قال [ مستحق ] ( 3 ) الدم : " عفوت إن شاء اله " ، فالذي جاء به ليس بعفوٍ . وهذا سمّاه العلماء الاستثناء ، وهو في التحقيق تعليق ، وسبيل تسمية قول القائل : " أنت طالق إن شاء الله تعالى " استثناء ، كسبيل تسمية قول القائل : أنت طالق إن دخلت الدار استثناء ، وليس يبعد عن اللغة ( 4 ) تسمية جميع ذلك استثناء ؛ فإن مَنْ أطلق قوله : أنت طالق ، كان يقتضي لفظُه وقوعَ الطلاق على الاسترسال من غير تقيُّد بحالٍ ، فإذا عقَّب اللفظ بالاستثناء ، فكأنه ثَناه عن مقتضى إطلاقه ، ثَنْي [ الحبل ] ( 5 ) عن امتداده ، وإنما سُمّي قولُ القائل : أنت طالق ثلاثاً [ إلا اثنتين استثناء ] ( 6 ) ، لأن الاستثناء يَثْني موجب اللفظ عن الوقوع . وممّا نمهده في صدر الفصل أن الرجل إذا قال : " أنت طالق إن شاء الله " ، فهذا في التحقيق نفي بعد إثبات ، وهو مقبول ، وليس كقوله : لفلان عليّ عشرة إلا عشرة ،

--> ( 1 ) مكان كلمة تعذر علينا قراءتها ، ورسمت هكذا ( الاياا ) انظر صورتها . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 383 . ( 3 ) في الأصل : بمستحق . ( 4 ) في صفوة المذهب : الفقه بدلاً من اللغة . ( 5 ) في الأصل : الخبل . والمثبت من صفوة المذهب : جزءه ورقة 14 يمين . ( 6 ) زيادة من صفوة المذهب ( السابق نفسه ) .