عبد الملك الجويني
210
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قلنا في مسألة الولادة المُبرئة للرّحم : لا يقع الطلاق ، فلا يقع فيه إذا قال : أنت طالق في آخر العدة . وهذا غلط صريح ؛ فإن آخر العدة من العدة ، كما أن آخر اليوم من اليوم ، وآخر الشهر من الشهر ، وقد ذكرنا العبارات الدائرة في ذكر الآخِر والأول ، وإذا لاح ذلك ، فإضافة الطلاق إلى جزء من العدة كيف يمتنع وقوعها ؟ وأين هذا من تعليق الطلاق بالولادة المُبرئة للرحم ، والعدة تنقضي بالانفصال والطلاق يقع بالانفصال ، أو يترتب عليه ، والانفصالُ يعقب منقَرَضَ العدة [ كما يعقب ] ( 1 ) السّوادُ البياض من غير تخلل خلوّ عن اللون بينهما . وإن ظنّ الناقل أن قول القائل في آخر العدة يقتضي كون زمان الطلاق ظرفاً ، ثم ظنّ أن ما كان في ظرف يجب أن يكون محتوشاً به ، فهذا وهم لا يشتغل بمثله طالبُ معنىً ؛ فإن الظرف الزمانيّ هو الزمن الذي ينطبق عليه ما يضاف إليه ذو الظرف ، فأما الإحاطة [ به ] ( 2 ) ، فمن خيالات النفوس . ومن عجيب الأمر أن هذا القائل شبَّه قول القائل : أنت طالق في آخر جزء من العدة بقول الرّجل لامرأته : أنت طالق في آخر الحيض . ثم للأصحاب وجهان في أنه هل يبدّع بهذا الطلاق . وهذا اضطراب فاحش ، وخلطٌ للأصول ، فما قدمناه من وقوع الطلاق مأخوذ من مصادفة الطلاق زماناً من الرجعة ، وما استشهد به هذا القائل من إضافة الطلاق إلى آخر الحيض مأخوذ من التردّد في أنا نتبع التعبّد ، وقد ورد النهي عن الطلاق في الحيض ، أو نستمسك بطرفٍ من المعنى ، وهو اعتبار تطويل العدة ، وليس في إضافة الطلاق إلى آخر الحيض تطويلُ العدة ، فقد تباعد الأصلان ، وبان أن الطلاق المضاف إلى آخر عدة الرجعية واقع قطعاً ، وليس هو ناظراً لمسألة الولادة ، فلم نتحصل من
--> ( 1 ) في الأصل : " كما لا يعقب " والتصويب بناء على السياق . وكلام ابن أبي عصرون ( ر . صفوة المذهب : جزء 5 ورقة 13 شمال ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .