عبد الملك الجويني
200
نهاية المطلب في دراية المذهب
وغيره : في المسألة وجهان كالوجهين فيه إذا عطف المستثنى عنه بعضه على البعض بالصيغ المتفرقة . وبيان الغرض بالصور أنه لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدةً ، وواحدة ، وواحدة ، فإن جمعنا هذه الصيغ وجعلناها [ كالصيغة ] ( 1 ) الواحدة ، بطلت بجملتها ، ووقع الثلاث ، وكأنه قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً . ولو تركناها على تقطعها ، فيصح الاستثناء في ثنتين وتبطل الصّيغة الأخيرة ، فإنها مستغرقة ، فيختص الإبطال بها ، ويصير كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وواحدة . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين وإلا واحدة ، فإن جمعنا الصيغ ، أوقعنا الثلاث ، وصار كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً ، وإن فرعنا على التفريق ، فاستثناء الثنتين صحيح واستثناء الواحدة باطلٌ مردودٌ . ولو قلب ، فقال : إلا واحدة وثنتين ، فالثلاث تقع على أحد الوجهين ، ويقع ثنتان على الوجه الثاني ، فإن الصّيغة الأولى في الاستثناء مشتملة على واحدة ، والصيغة الثانية مستغرقة ، وإذا بطل بعض مضمونها بطل الجميع . 9153 - ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً ، إلا ثنتين ، فالتقدير : أنت طالق ثلاثاً تقع ، إلا ثلاثاً لا تقع ، إلا ثنتين تقع ، ففي المسألة أوجه : أحدها - أن الثلاث تقع ؛ لأن الاستثناء الأول ، كان مستغرقاً فلغا ، ولغا الثاني ، لأنه استثناء من لاغٍ ، وهذا ضعيف . والوجه الثاني - وهو الأصح - أنا نصحح الاستثناءين ، فنجعل الاستثناء الثاني منصرفاً إلى الاستثناء الأول على حكم المضادة ، فيخرج الاستثناء الأول من كونه مستغرقاً ، فإذا خرج عن كونه مستغرقاً ، صحّ ، والتقدير على ما قدمناه أنت طالق ثلاثاً تقع ، إلا ثلاثاً لا تقع إلا ثنتين تقعان فيعود الاستثناء الأول إلى واحدة ، فيقع طلقتان ، وكأنه قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة .
--> ( 1 ) في الأصل : بالصيغة .