عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
معناهما واحدٌ ، فكان كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين إلا واحدة ، فاللفظة الأخيرة استثناء من الاستثناء ؛ فإنها غير معطوفة ، والتقدير : أنت طالق ثلاثاً تقع ، فهو إثباتٌ ، إلا ثنتين لا تقعان ، وهذا نفي ما أثبته ، إلا واحدة تقع ، وهذا إثبات ما نفاه . وإذا عَطَف المستثنى عنه بعضَه على بعض ، وأَتى بالعدد في صيغٍ وعَطَف البعض منها على البعض ، ثم عَقّبه باستثناءٍ ، فهل نجمع المستثنى عنه حتى كأنه في صيغةٍ واحدة أم نتركه على إفراده ونقطعه ؟ ذكر القاضي وجهين ذكرهما الشيخ أبو علي ، وتصوير المسألة أن يقول : أنت طالق واحدةً ، وواحدة ، وواحدة ، إلا واحدة . فقد ذكر ثلاث طلقات في ثلاث صيغ ، فمن جمع تلك الصيغ ، صحح الاستثناء ، فكأنه قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة ، ومن يترك تلك الصيغ على تقطيعها ، فالاستثناء عنده باطل ، فإنه قال آخراً : وواحدة ، ثم قال : إلا واحدة ، فانصرف استثناء الواحدة إلى الواحدة ، فكان مستغرقاً ، والاستثناءُ المستغرق باطل . ولو قال : أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثنتين ، فهذا يخرج على الوجهين ، فإن جمعنا الصيغ ، لم يقع إلا طلقة واحدة ، وكان كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين ، ولو تركنا الصيغ على تقدّمها وتقطعها ، وقع الثلاث وبطل الاستثناء ؛ فإنه قال آخراً : وواحدة إلا ثنتين ، فاستثنى ثنتين من واحدة والاستثناء زائد على ما يقع به الاستغراق . ولو قال : أنت طالق واحدة وواحدة [ وواحدة ] ( 1 ) إلا ثلاثاً ، فلا شك في وقوع الثلاث كيفما قدّرنا : ضممنا الصيغَ ، أو تركناها مفرّقة . 9152 - ولو عطف الاستثناءات بعضَها على البعض بحرف الواو ، فالكل في معنى واحدٍ لما مهدناه من اقتضاء العطف الإشراك ، ولكنا هل نجمعها على تقدير أنها كالمذكورة في صيغة واحدة أم نتركها على تقطعها ونفرّق صيغها ؟ قال القاضي
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .