عبد الملك الجويني

196

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : أوقعت بينكن طلقتين وهُنّ أربع ، ثم ادّعى أنه أراد تطليق اثنتين دُون الأُخريين ، ففي المسألة وجهان ، وكذلك لو قال : أوقعت بينكن أربعاً ، ثم قال : أردت طلقتين على واحدة وطلقتين على واحدة ، ففي المسألة الوجهان المذكوران . ولو ادعى أنه أراد إيقاع الأربع على واحدة منهن ، وفرّعنا على أنه يقبل منه تفسير التخصيص ، فهاهنا تطلّق المعيّنة ثلاثاً ، وفي الطلقة الرابعة جوابان للقاضي : أحدهما - أنها تلغو ، فكأنه قال لواحدة : أنت طالق أربعاً ؛ فإنا إذا قبلنا التخصيص في الأصل ، فهذا من موجبه . والجواب الثاني - أن هذه الطلقة الرابعة توزّع على الثلاث الباقيات ، حتى لا تضيع ؛ فإن تفسير التخصيص إنما يقبل إذا لم يتضمن إحباط طلاقٍ مما جاء به . والمسألة محتملة حسنة . 9148 - ولو قال وتحته أربع نسوةٍ لثلاث منهن : أوقعت بينكن طلقةً ، وحملنا هذا على الاشتراك ، فيقع على كل واحدة منهنّ طلقة بحكم اللفظ ، فلو قال للرابعة : أشركتك معهنّ - والمسألة لصاحب التلخيص ( 1 ) - ، قال الأئمة فيها : إن لم ينو بقوله أشركتك طلاقاً ، لم يقع شيء ؛ فإنه كناية . وإن قال : أردت بذلك طلقةً واحدةً وعنيت بالإشراك أن تكون كواحدة منهن ، فيقبل هذا منه ؛ فإن هذا الاحتمال ظاهر . ولو قال : أردت بالإشراك أن تصير الرابعة شريكة لكل واحدة من الثلاث على التفصيل ، فينالها من شركة كل واحدة طلقة ، فتطلق ثلاثاً . ولو قال : نويت الإشراك ، ولم يخطر لي لا الواحدة ولا الثلاث ، فقد قال القفال فيما حكاه الشيخ أبو علي : إن هذه الرابعة تطلق طلقتين ؛ فإنه نال الثلاث ثلاث طلقات ، وهن حزِبٌ ، وهذه الواحدة في مقابلتهن ، وقد لحقهن ثلاث طلقاتٍ طلقة طلقةً ، فإشراكها يتضمن أن تكون على النصف من ثلاث طلقات ، فينالها طلقة ونصف ، وإذا كمّلنا ، أصابها طلقتان .

--> ( 1 ) صاحب التلخيص هو ابن القاصّ ، وقد سبقت ترجمته ، وكتابه ( التلخيص ) طبع في مجلد متوسط ، والمسألة في ص 520 منه .