عبد الملك الجويني
197
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال الشيخ أبو علي : الصواب عندي أن هذه الرابعة في صورة الإطلاق لا تطلّق إلا واحدة ؛ فإن ظاهر التشريك في الطلاق يقتضي أن تكون كواحدة منهن ، حتى تنزل منزلة الواحدة ، هذا أقرب إلى الفهم ، وأقرب إلى الدرك من جمع ثلاث طلقات ، وتقدير التشطير [ فيها ] ( 1 ) والأمر على ما ذكره الشيخ ، ولا اتجاه لغيره . 9149 - ومما يتعلق بتمام المسألة أنه لو قال لأربع نسوة : أوقعت بينكن ثُلثَ طلقة وسدُس طلقةٍ ونصفَ طلقة . قالى العراقيون : يقع على كل واحدة ثَلاث طلقات ، فإنه فصل الطلقات ، وقسم كل جزء من طلقةٍ عليهنّ ، وهذا الذي ذكروه ينبني أولاً على ما لو قال لواحدة : أنت طالق سدس طلقةٍ وثلث طلقةٍ ونصف طلقة ، وهذه المسألة قدّمناها . فإن قلنا فيها : الواحدة لا تطلق ثلاثاً إذا أطلق الزوج هذه الألفاظ ، فهذا في القسمة أَوْلى ، وإذا قلنا : الواحدة إذا خُوطبت بهذه الألفاظ ، طلقت ثلاثاً ، فإذا قال لأربع نسوة : أوقعت بينكنّ سدس طلقةٍ ، وثلث طلقة ، ونصف طلقة ، فالمسألة محتملة : يجوز أن يقال : هو كما لو قال : أوقعت بينكنّ ثلاث طلقات ، والقسمة المستوية لا توجب في ذلك إلا طلقة . ويجوز أن يقال : لمّا أفرد ذكرَ كل جزء من طلقة ، ظهر من ذلك قصد توزيع كل طلقة على الجميع ، والتقديرُ قسمت عليكن طلقة ، ثم أخرى ، ثم أخرى . ولو قال على الطريقة التي ارتضاها العراقيون : أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة ، فهذا محتمل على قياسهم ، يجوز أن يقال : تطلّق كل واحدة ثلاثاً لما في لفظه من التفصيل ، ويجوز أن يقال : هذا كما لو قال : أوقعت بينكن ثلاث طلقات ، ويجوز أن يقدر فرقٌ بين هذا وبين أن يقول : أوقعت بينكن سدس طلقة ، وثلث طلقةٍ ، ونصف طلقةٍ ؛ فإن في تغاير أجزاء الطلاق مزيد دلالة على تفصيل بعضها عن البعض بالقسمة ، وليس في عطف الطلقة على الطلقة هذا .
--> ( 1 ) في الأصل : فقهاً .