عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

كل واحدة ، فلا معنى لذكر هذا القسم وراء الثلاث ( 1 ) . 9146 - ولو قال : أوقعت بينكن خمسَ طلقات وكن أربعاً ، فإن أطلق لفظه ، طلقت كل واحدة طلقتين ، كما تقدم ، وإن قال : أردت تطليق واحدةٍ ثلاثاً ، وتطليق واحدة اثنتين ، وتبرئة اثنتين عن الطلقات ، فهذا خارج على الخلاف الذي ذكرناه : فمن أصحابنا من قال : لا يجوز إخراج واحدة منهن عن الطلاق ؛ لما يقتضيه اللفظ من التشريك . ومن أصحابنا من قال : يُقبل ذلك منه ، وقد قدمنا هذا الخلاف . ولو قال : أردتُ تطليق فلانة منهن ثنتين ، وفضَّ ثلاث طلقات من الخمس على الباقيات ، حتى يطلقن واحدة واحدة ، فهذا ليس فيه إخراج واحدة عن أصل الطلاق ، ولكن فيه تفاوت بينهنّ في المقدار ، فمن قبل منه إخراج بعضهن عن قسمة الطلاق ، فلا شك أنه يقبل هذا أيضاً ، ومن لم يقبل إخراج بعضهن عن الطلاق ، فهل يقبل التفاوت في القسمة ؟ هذا فيه تردّد : من أصحابنا من قال : لا بد من تقدير التسوية والقسمة ، ثم ننظر إلى ما يقتضيه حكم القسمة في حق كل واحدة . وقطع الشيخ أبو علي بأن التفاوت في القسمة مقبول من تفسيره ؛ فإنه أضاف الطلقات إليهن وأبهم القسمة مردَّدةً بين تخيّر التفاوت وبين التعديل ، فإذا لم يأت ما يخالف الاشتراك [ والإضافةُ ] ( 2 ) مبهمة ، اتّجه قبول تفسيره . 9147 - ولو قال : بينكن - وهنَّ أربعٌ - عشرُ طلقات ، فإن أراد القسمة المستوية قُبل ، وطلقت كل واحدة ثلاث طلقات ؛ فإنه ينالها طلقتان ونصفٌ . ولو قال : أردت [ فضَّ ] ( 3 ) العَشْر على أن يكون ثلاث على زينب ، وثلاث على عَمْرة ، وثلاث على فاطمة ، وواحدة على عائشة ، فهذا يخرّج على التردد الذي ذكرناه واختيار الشيخ ( 4 ) فيه القبول .

--> ( 1 ) المعنى : أنه سبق أن قلنا : إن قسمة الثلاث عليهن ( الأربع نسوة ) توجب تكميل ثلاث طلقات ، فلا معنى لذكر هذا القسم في كل ما هو وراء الثلاث ، أي زيادة على الثلاث . ( 2 ) في الأصل : فالإضافة . والتصويب من المحقق . والله الهادي إلى الصواب . ( 3 ) فضّ : أي قسمة . ثم هي في نسخة الأصل " نض " والتصويب من المحقق . ( 4 ) الشيخ : المراد هنا أبو علي .