عبد الملك الجويني
192
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال : أنت طالق خمسة أنصاف طلقتين ، فمن راعى المضاف إليه ، لم يزد على طلقتين ؛ فإنه إذا ألغى الزيادة ، لم يكترث بمبلغها ، ومن نظر إلى الأجزاء أوقع الثلاث ؛ فإنه لم يجد أكثر من الثلاث . 9142 - ولو قال : أنت طالق سدس وثلث وربع طلقة ، فالواقع طلقةٌ . ولو قال : أنت طالق سدس طلقةٍ وربع طلقةٍ وثمن طلقةٍ ، فالمذهب الصحيح أنه يقع ثلاث طلقاتٍ ؛ فإنه عطف الجزء على الجزء ، وأضاف كل جُزءٍ إلى طلقةٍ ، فاقتضى ذلك تغاير الطلقات المضاف إليها ، وإذا تغايرت ، انصرف كل جزءٍ إلى طلقةٍ ، وهذا يقتضي التعدّد لا محالة . ومن أصحابنا من قال : إذا نوى صَرْفَ هذه الأجزاء إلى طلقة واحدة ، قُبل ذلك منه ، وإن تعددت الألفاظ ، ومثَّل هذا القائل المسألةَ بما لو قال : أنت طالق طالق طالق ؛ فإن الألفاظ وإن تعدّدت تطرّق إليها إمكان التوحيد والتأكيد ، فكذلك الطلقات وإن تعدّدت ، فالأمر فيها على التردد ، وإذا تردّدت الطلقات بين التأكّد والتجدّد والأجزاء مضافة [ إليها ] ( 1 ) ، تبع المضافُ المضافَ إليه . وهذا ساقط لا أصل له ، والأصل ما قدّمناه ؛ وذلك أنه لو قال : أنت طالق طلقة طلقةً طلقةً ، فالتأكيد مقبول ، ولو خلل بين الطلقات صلاتٍ متغايرة ، فهي على التجدّد ، والإتيان بالأجزاء المتغايرة يفيد من التجدد في المضاف إليه ما تفيده الصلات المتغايرة ، والمسألة مفروضة فيه إذا قال : أنت طالق سدس طلقةٍ وثمن طلقة . وقد يجرى ذلك الوجه الضعيف فيه إذا قال : أنت طالق ثلث طلقةٍ وثلث طلقة وثلث طلقةٍ . 9143 - ومن قواعد هذا الفصل إيقاع طلقةٍ بين نسوةٍ ، فإن هذا قد يُفضي إلى التبعيض ، فكان منتظماً مع تبعيض الطلاق . فإذا قال لأربع نسوة : أوقعت عليكن طلقة ، وقع على كل واحدة منهن طلقة لا محالة ، فإنه عمّمهن ، وصرّح باشتراكهن ، فكأنه طلق كل واحدة ربع طلقة .
--> ( 1 ) في الأصل : إليهما .