عبد الملك الجويني

193

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : أوقعت عليكن طلقتين وقصد قسمة [ الطلقتين ] ( 1 ) عليهن على استواء وتعديل من غير إفراد كل طلقةٍ بالتوزيع على جميعهن ، فمقتضى هذه القسمة أن يخص كل واحدة نصف طلقة ، فيطلقن واحدة واحدة . ولو قال : أردت كل طلقةٍ على جميعهن ، فيخص كل واحدة منهن جزءان من طلقتين ، فتطلق كل واحدة طلقتين . ولو أطلق ، ولم يتعرض لتفصيل القسمة ، فلفظه في الإطلاق محمول على استواء القسمة من غير تقدير فضّ ( 2 ) كل طلقةٍ على جميعهن ؛ فإن تقدير هذا تأويل بعيد ، ولا تحمل اللفظة مع إطلاقه على التأويل البعيد . وإذا قال الرجل لعبده : اقسم درهمين على هؤلاء الأربعة ، لم يفهم المأمورُ منه تقسيمَ كل درهم على جميعهم . 9144 - ولو قال : أوقعت بينكن تطليقةً ، ثم زعم أنه أراد تطليق واحدة منهن دون الباقيات ، والمعنيَّ باللفظ أوقعتُ طلقةً على واحدة منكن ، فإذا كانت المطلّقة بينهن ، فالطلاق بينهن ، وهو كقول القائل وهو يتّهم بالسرقة واحداً من جمع : [ المسروق ] ( 3 ) لا يخرج من بين هؤلاء ، فيطلِقُ اللفظ ، وإن كان يرى أنه في يدٍ واحد منهم دون غيره من أصحابه . فإذا فسّر قوله : أوقعت بينكن تطليقة بما ذكرناه ، فقد ذكر الأصحاب وجهين : أحدهما - أن ذلك لا يقبل ؛ فإن مقتضى اللفظ التشريك وترك هذا المقتضى إزالةٌ للظاهر بتأويل بعيدٍ . والوجه الثاني - أن هذا مقبولٌ منه ، وهذا الوجه صححّه بعض المصنّفين ، وزعم أنه الأظهر ، وهو غير سديد . والصحيح حمل اللفظ على الاشتراك ؛ لأن الطلاق أضيف إلى جميعهن بصلةٍ اتصلت بضميرهنّ .

--> ( 1 ) في الأصل : الطلقة . وكذا في ( صفوة المذهب ) لابن أبي عصرون ، والمثبت اختيار منا على ضوء ما يأتي من شرح الإمام للمسألة . والله أعلم . ( 2 ) فض : أي تقسيم . ( 3 ) في الأصل : والمسروق .