عبد الملك الجويني
191
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد يتناهى ظهور اللفظ ، ويخفى التأويل ، حتى يقتضي الرأيُ القطعَ بحمل المطلق على الوقوع ، ويتردد الرأي في قبول التأويل في حكم الظاهر ، فيصير التأويل في نظرٍ مائلاً إلى التديين ، وفي نظرٍ يمتاز بتقدير إجرائه في الفرق وإن كان على ندور . وتُهذَّب هذه الأقسام بأن نقول : إذا تردّد اللفظ بين أن يقع ولا يقع ، وظهر التردّد ، قطعنا بنفي الوقوع . وإن تعلّى عن التردّد ، وكان الوقوع أظهر ، ولم ينته التأويل إلى الخفاء ، [ قطعنا ] ( 1 ) بقبول التأويل ؛ فترددنا في صورة الإطلاق . وإن اتصل التأويل برتبة الخفاء ، أعملنا اللفظ المطلق ، وإن ادعى اللافظ صرفه إلى التأويل ، ترددنا فيه . وهذا الذي نذكره أقصى الإمكان في الضبط . وميزان هذه الأقسام قريحة الفقيه على شرط الرسوخ في معرفة اللفظ والعادة . 9141 - وما ذكرناه الآن مثال قسم من هذه الأقسام . فإذا قال : أنت طالق نصف طلقتين ، فالذي نراه أن الحمل على طلقة مع الحمل على نصفي طلقتين في رتبة التقاوم واللفظ مردّد بينهما ، فكان الأظهر أن المطلق [ منه ] ( 2 ) يحمل على الأقل ، ومن أبدى فيه خلافاً ؛ فلإلفه بالخلاف في الألفاظ المطلقة وعدم اعتنائه بمعرفة الإقرار ( 3 ) . ولو قال : أنت طالق نصفي طلقتين ، فاللفظ محمول على طلقتين كيف فرض وقدّر . ولو قال : أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين ، فالأجزاء المضافة زائدة على المضاف إليه ، فمن راعى المضاف إليه ، أوقع طلقتين ، وألغى الزيادة ، ومن راعى الأجزاء في أنفسها أوقع ثلاث طلقات على القياس المقدم .
--> ( 1 ) في الأصل : وقطعنا . ( 2 ) في الأصل : عنه . والمثبث تقدير منا . والمعنى أن المطلق من هذا النوع من الألفاظ يحمل على الأقل . ( 3 ) غير واضحة بالأصل . وقراءتها على هذا النحو غير مُرْضية . ( انظر صورتها ) .