عبد الملك الجويني

19

نهاية المطلب في دراية المذهب

القطع في المتعلَّق ، وعن هذا قال سيبويه : " إذا قال القائل : إذا قامت القيامة كان ( 1 ) كذا وكذا : فهذا إيمان بالقيامة ( 2 ) ، وإذا قال : إن قامت ، فهذا تردد في التصديق بها " . وعن هذا قال أئمة اللسان : قول القائل : إن طلع الفجر ، فأنت ( 3 طالق ، كلامٌ معدول عن الوجه المستحسن ، فإن الفجر يطلع لا محالة ، وإذا قال : إذا 3 ) طلع الفجر ، فأنت طالق ، فهذا هو النظم الجاري في كلام الفصحاء . وقد يجري الطلاق معللاً بعلة ، فحكم الطلاق أن يتنجّز ، ثبتت ( 4 ) تلك العلة أو انتفت ، وبيانه أنه لو قال : أنت طالق لرضا فلانٍ ، [ وزعم ] ( 5 ) أنه أراد تعليل إيقاع الطلاق بالرضا ، فالطلاق ناجزٌ رضي ذلك الشخص أو سخط ، وذلك أن المعلِّل ليس يعلِّل ( 6 ) الطلاق بالعلة ، وإنما يُنجِّز الطلاق ثم يبتدئ ، فيعلل تنجيزَه بسبب ، فالتعليل كلام مبتدأ لا ينشأ ليرتبط الطلاق به وجوداَّ وعدماً . وسنذكر مسائل هذا الأصل ، إن شاء الله عز وجل . 8933 - ثم نقول بعد هذا : استعمال اللام في الأوقات محمول على التأقيت بالاتفاق ، وبيانه أنه إذا قال : أنت طالق لهلال رمضان ، فهو بمثابة قوله : إذا استهل هلال رمضان ، فأنت طالق ؛ والسبب فيه أن اللام مستعملة مع الأوقات للتأقيت بها ، وهذا شائع في لغة الفصحاء ، وهي أظهر من قول القائل : إذا استهل الهلال ، فأنت طالق ، وينضم إلى ذلك أن تخيّل التعليل بالأوقات بعيد عن الوهم ؛ فإن التعليل إنما

--> ( 1 ) في الأصل : وكان كذا وكذا . ( 2 ) لأن ( إذا ) معناها التحقيق ، فمن قال : " إذا قامت القيامة كان كذا وكذا " ، معناه أنه متحقق من القيامة مؤمن معتقدٌ بمجيئها . لكن لو قال : " إن قامت القيامة ، كان كذا وكذا " فقد جعل القيامة موضع التردد ، لأن وضع ( إن ) في اللغة للتردد في الشرط . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 6 ) . ( 4 ) الورقة رقم 133 ( ي ، ش ) مكررة . ( 5 ) في الأصل : فزعم . ( 6 ) ت 6 : يعلق .