عبد الملك الجويني
181
نهاية المطلب في دراية المذهب
القائل : أنت طالق طلقةً وطلقةً ، فإذاً نُجْري الوجهين على أحد الوجهين ونوجههما بهذا ، فأما الأخذ من قول ابن الحداد وقول أبي زيد ، فلا وجه له . ولو قال للتي دخل بها : أنت طالق طلقة قبل طلقة ، أو قال : أنت طالق طلقة بعدها طلقة ، فاللفظان معناهما واحد ، ولا حاجة بنا إلى تكلف [ بيان ] ( 1 ) ذلك ، فليتأمله الناظر ، واستواء هذين اللفظين في معنيهما كاستواء اللفظين الأوّلين في معناهما . فإذا خاطب بما ذكرناه امرأته المدخولَ بها ، وقعت طلقتان . وإذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق طلقة قبل طلقةٍ ، أو طلقة بعدها طلقة ، فتلحقها طلقةٌ لا محالة ؛ فإن الطلقة الموقعة أولى ، وإذا كانت أولى ؛ فإنها تقع . وقد يتمسك الفطن بهذا محتجاً لأحد الوجهين في المسألة الأولى ، ويقول : إن صح مذهب الوصف والموصوف ، وجب أن يقال : لا تقع الطلقة الأولى ؛ فإنها لا تقبل الوصف باستعقاب أخرى ، وإذا امتنع هذا ، فقد زالت الصفة ، فيزول الموصوف . وقد ينقدح عن هذا جواب لا يخفى ؛ فإن الرجل إذا قال لأمته : أول ولدٍ تلدينه ، فهو حر ، فإذا ولدت عن نكاح أو سفاح عَتَق ، وإن لم تلد بعده ، وستأتي هذه الألفاظ بمعانيها ، إن شاء الله . 9128 - ولو قال للتي دخل بها : أنت طالق طلقة [ معها طلقة ، أو مع طلقة ، طلقت طلقتين ] ( 2 ) واختلف أصحابنا في كيفية وقوعهما ، فمنهم من قال : يقعان معاً ؛ لأن كلمة مع للاقتران ، والوفاءُ بمعنى لفظه ، ممكن ، فيجب الحكم بالإيقاع على نحو ما ذكره ، ومعنى لفظه الجمع . والوجه الثاني - أنه تقع طلقة وتعقبها طلقة أخرى ؛ فإنه أتى بلفظتين ليست واحدة منهما تفسيراً للأخرى ، وكل لفظة مستقلة ، فليقع الطلاقان بهما في زمانيهما ، وقد
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . وأثبتناه أولاً رعاية للسياق ، ثم وجدناه بنصه - والحمد لله - في مختصر ابن عصرون ( ر . صفوة المذهب : جزء 3 ورقة 4 شمال ) .