عبد الملك الجويني
182
نهاية المطلب في دراية المذهب
صدرا منه في زمانين ، فليقع كلّ طلاق عند منقرض كل لفظ ، وليس كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً ؛ فإن آخر الكلام بيانُ الأول . ويتّصل ببيان الوجهين أنا إذا قلنا : يقع الطلاقان في وقتين ، فلا إشكال أنهما يترتبان ، وإن قلنا : يقعان معاً ، فلا يقع بقوله : " أنت طالق طلقة " شيء ، حتى يتنجّز الفراغ من اللفظ الأخير ، ويتنزل اللفظان منزلة قول القائل أنت طالق ثلاثاً ، وقد أوضحنا أنه إذا جرى هذا اللفظ ، ولم يطرأ مانع ، وقع الثلاث مع الفراغ من آخر الكلام . 9129 - فإذا تبين هذا فرّعنا على الصورة التي ذكرناها مخاطبة المرأة التي لم يدخل بها بما ذكرناه ، فإذا قال : أنت طالق طلقة مع طلقة ، أو قال : معها طلقة ، فإن قلنا : في المدخول بها يلحقها طلاق واحد ، ثمّ يعقبه طلاق ، [ فإذا ] ( 1 ) لم يكن مدخولاً بها ، لحقها طلاق ولم تلحقها أخرى . وإذا قلنا في المدخول بها : إن الطلاقين [ يلحقانها ] ( 2 ) على جمع واقتران ، فنقول : يلحق غيرَ المدخول بها طلاقان ، كما لو قال لها : أنت طالق طلقتين . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق طلقة قبلها طلقة ، أو بعد طلقة ، تقع طلقتان . وهذا يخالف جميعَ مسالكنا ، وهو قول من لا يدري ولا يحيط بحقائق الألفاظ ، فإن قوله : ( قبلها ) و ( بعد ) صريح في الترتيب والنصِّ على الزمانين . وقال : إذا قال لها : أنت طالق طلقة قبل طلقة ، أو بعدها طلقة وهي غير مدخول بها ، لم يلحقها إلا طلقة واحدة . فرع : 9130 - إذا قال : أنت طالق طلقة تحت طلقة ، أو قال : تحتها طلقة ، أو فوق طلقة ، أو فوقها طلقة ، أو على طلقة ، أو عليها طلقة . فقد قال الأئمة : هذا
--> ( 1 ) في الأصل : وإذا . ( 2 ) في الأصل : يلحقهما . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 198 ، المبسوط : 6 / 133 ، تبيين الحقائق : 2 / 213 .