عبد الملك الجويني
178
نهاية المطلب في دراية المذهب
وينتظم من هذا أنه إذا أنشأ الطلاق على أن يفسّره ، فالأمر فيه موقوف ؛ فإن انتظم اللفظ من غير مانع ، قطعنا بوقوع الكل مع آخر اللفظ ، وإن طرأ مانع ، فعند ذلك يضطرب الرأي ، كما نبهنا عليه . 9122 - ولو قال لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق وطالق ، فلا يلحقها إلا الطلقة الأولى . ولو قال : أنت طالق ثنتين ، أو قال : أنت طالق ثلاثاً ، فيلحقها العدد المفسِّر إجماعاً . 9123 - ولو قال لامرأته التي دخل بها : أنت طالق طلقةً قبلها طلقةٌ ، أو أنت طالق طلقةً بعد طلقةٍ ، فيلحقها طلقتان ؛ فإنه وإن رتّب لفظه وجاء بالطلقتين في صيغتين ، فالمدخول بها تحتمل الطلقات المتتابعات . 9124 - ثم إذا لحقها طلقتان ، فلا خلاف أنهما يقعان في زمانين ؛ فإنه مصرّح بإيقاعهما كذلك ، وذكر العراقيون وجهين في كيفية وقوع الطلقتين بهاتين الصيغتين بعد القطع بوقوعهما في زمانين : أحد الوجهين - أنه يتنجّز طلقةً ، ويستبين وقوع طلقة قبلها . والثاني - أن المُوقَع المنجَّز يتنجّز ويعقبه طلقة أخرى . وقد ذكر القاضي الوجهين على هذا النسق . وهذا مضطرب عندي ، فإنا ننظر إلى الطلاق المنجَّز ، فإن قدّرنا وقوع طلقة قبله على معنى أنها تتقدم على لفظ المطلِّق ، فهذا من المحالات ؛ فإن الطلاق لا يتقدم وقوعه على لفظ المطلِّق ، وإن نظرنا إلى الطلاق الموقَع ، وقلنا : يقع [ بعد ] ( 1 ) طلاق آخر ، فهذا أحد الوجهين الذي لا يفهم غيره في الإمكان والوقوع . ولكن يسوغ للقائل الأول أن يقول : إذا قال : أنت طالق طلقة قبلها طلقة ، فلا يقع ما في ضمن قوله : أنت طالق طلقة ، حتى يقدُمه طلاق ، وهذا الطلاق الذي يتقدّم يقع أيضاً بعد اللفظ ، وكأن المعنى : أنت طالق طلقة من قبلها طلقة تقع ، فهذا يزيل الخبط والاضطراب ، ويقطع توهم الغلط .
--> ( 1 ) في الأصل : " بعده طلاق " وهو مخالف للسياق .