عبد الملك الجويني

179

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا انتظم الوجهان ، فتمام المراد أنه لو أراد بقوله : قبلها طلقة إسناد الطلاق إلى ما قبل تلفّظه ، فيكون ذلك بمثابة قوله : أنت طالق الشهر الماضي ، وقد قدمنا ما فيه من الأقسام ، ويعترض في أقسام تلك المسألة أنه لو أراد الإيقاع في زمانٍ مضى ، فهل يُحكم بالوقوع ؟ فعلى وجهين . وفي هذه المسألة إن أراد بقوله : قبلها طلقة ما ذكرناه ، فالكلام كالكلام المقدّم في الشهر الماضي ، وإنما قطع الأصحاب بوقوع الطلقتين من غير إعادة تلك الأقسام ، لبنائهم المسألة على ترتيب الطلقتين بعد اللفظ ، ولا ينتظم والمسألة هكذا إلا مع تأخير وقوع مضمون قوله : أنت طالق ، فليفهم الناظر ذلك ؛ فإنه دقيق المُدرك . 9125 - ونعود بعده إلى إطلاق الوجهين ، ونفرّع عليهما أمر التي لم يدخل الزوج بها . فإذا قال للتي لم يدخل بها : أنت طالق طلقةً قبلها طلقة ، أو قال : أنت طالق طلقة بعد طلقة ، فكيف الوجه ؟ لا خلاف أنه لا يلحقها طلقتان ؛ فإن هاتين الطلقتين تقعان على المدخول بها في زمانين ، ولا يتصور أن يلحق بها طلاقان في زمانين ؛ فإنها تبين بأولهما ، ولكن تلحقها طلقة واحدة أم لا يلحقها شيء ؟ هذا محل النظر . قال القاضي : إن حكمنا بأن مضمون قوله : " طلقة " يقع ، ثم يتبعه طلقة ، فهذه يلحقها طلقة وهي الموقعة وتبين ، ولا يلحقها ما بعدها . وإن قلنا : يتأخّر مضمون قوله طلقة ويقدُمها طلقة بقوله : " قبلها طلقة " . قال القاضي : على هذا لا تطلق هذه أصلاً ، واعتلَّ بأن قال : لمَّا قال لها : " أنت طالقة قبلها " ، فحاصل كلامه : أنت طالق طلقةً مسبوقة بطلقةٍ ، ولا يتصور في غير المدخول بها طلقة مسبوقة بطلقةٍ ، وإذا لم يقع الطلقة المعيّنة بقوله : " أنت طالق طلقة " لا تقع الطلقة السابقة تقديراً ؛ فإن الأُولى شرطها أن تكون قبل ثانيةٍ ، وإذا عسرت الثانية ، فالتي يقدرها سابقة لا يقال فيها قبلها ، فعسُر إيقاع الطلقتين ، ودارت المسألة . وهذا على نهاية الحسن واللطف . ثم في المسألة غائلة ، وذلك أن القاضي قال : من ذهب مذهب ابن الحداد ،