عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجمهور ، والسبب فيه أنه لو طلقها كما طهرت ، لكانت الرجعة مقصودة لأجل الطلاق ، حتى كأنه ( 1 ) ارتجعها ليطلقها ، وهذا لا يليق بمحاسن الشرع في آداب العشرة بين الزوجين في الدوام والفراق . نعم ، إذا تركها على حكم النكاح طهراً كاملاً ، ثم حاضت ، ثم طهرت ، فنحمل مضي الطهر الأول على إمساكها في زمان الاستمتاع . 8930 - ومن أصحابنا من قال : [ لا بأس ] ( 2 ) لو طلقها في الطهر الأول ؛ فإن الرجعة قطعت أثر الطلاق البدعي ، وأزالت تطويل العدة ، فإذا طلقها كما ( 3 ) طهرت ، فهذا الطهر محسوبٌ ، وليس فيه ندامةُ ولدٍ . ثم على هذين الوجهين يُخَرَّج تنزيل رواية ابن عمر ، فإن قلنا : لا بأس لو طلقها كما طهرت ، فقوله : حتى تحيض ثم تطهر محمول على انقضاءِ الحيض ( 4 واستفتاح الطهر . وإن جرينا على الوجه الأصح ، فقوله حتى تحيض 4 ) محمول على حيضة مستأنفة بعد طهر ، وهذا ظاهر اللفظ ؛ فإنَّ حَمْل الأفعال والأحوال مع صيغة الشرط على استفتاح الأمور في الاستقبال أظهر من حملها على انقضاء ما به الملابسة . فإن فرعنا على الوجه الظاهر ، فقد ذكر الأئمة وجهين في أنا هل نؤثر وهل نستحب للزوج أن يجامعها في الطهر الأول ؟ فقال قائلون : لا يُطْلَقُ في هذا الاستحبابُ ، والأمر إلى الزوج . وقال آخرون : يستحب ما ذكرناه إذا لم يكن عذر ؛ فإنه إذا لم يواقعها ، كان تربّصه في الطهر والحيضة بعده محمولاً على أن يطلقها في الطهر الثاني ، وقد بنينا الأمر بالرجعة على خلاف هذا . ولو طلقها في الحيض ، وراجعها في الحيض ، وأصابها في زمان الحيض ، ثم طهرت ، والتفريع على أنا نؤثر للزوج أن يطلّق في الطهر الثاني ، فذلك الأمر مستدام ، ولا حكم للوطء الذي جرى في زمان الحيض ؛ فإنه وطء محظور منهي عنه ، فلا يتعلق
--> ( 1 ) ( ت 6 ) حتى أنه . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) كما : بمعنى ( عندما ) وستأتي بهذا المعنى من نفس الموضع . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 6 ) .