عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

به غرض مطلوب في الشريعة فوجودُه كعدمه ، وإنما ذكرنا هذا حتى لا يظن ظان أنه إذا راجعها ووطئها في الحيض ، فقد أخرج الرجعة عن أن تكون لأجل الطلاق . ولو طلق امرأته في طهرٍ جامعها فيه ، ثم راجعها ، كما ذكرناه ( 1 ) ، فلا شك أنه لا يطلقها ، ولو طلقها ، لكان الطلاق بدعياً ؛ لأنه وقع في طهر جرى فيه وقاع ، فإذا حاضت ، ثم طهرت ، فله أن يطلقها الآن ، ولا يشترط في إقامة الأَوْلى والمستحبِّ أكثرُ من ذلك . ولو طلق [ امرأته ] ( 2 ) في طهر جامعها فيه ، ثم راجعها في الحيض ، والتفريع على الأصح ؛ فإنه لا يطلقها في الطهر الذي يلي هذا ؛ لأن الرجعة تكون لأجل الطلاق . ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه ، ولم يكن الطلاق بدعياً ، غير أنه راجعها في الحيض ، حكى القاضي عن الأصحاب أنهم قالوا : لا نستحب له أن يطلقها إذا طهرت ؛ فإنه لو طلقها كما ( 3 ) طهرت - وقد راجعها في الحيض - لكانت الرجعة لأجل الطلاق ، ثم قال : والذي عندي أنه لا بأس عليه لو طلقها كما طهرت ؛ لأن الطلاق الأول لم يكن بدعياً في الأصل ، ونحن إنما نأمر بالرجعة ، ثم بالإمساك على التفصيل المذكور إذا كان الطلاق الواقع بدعياً ، وهذا الذي اختاره القاضي هو المذهب الذي لا يُعْرَف غيره ، ولم أر حكاية غيره لغير القاضي ( 4 ) . فهذا تفصيل القول في استحباب الرجعة والإمساك بعدها ، وما يتعلق به من خلاف ووفاق . فرع : 8931 - إذا قال الرجل لامرأته التي هي بمحل السنة والبدعة : أنت طالق مع آخر جزء من حيضك ، فمعلوم أن الطلاق ينطبق على الجزء الأخير ، وذلك الجزء

--> ( 1 ) ت 6 : أمرناه . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) كما : بمعنى عندما ، وهو استعمال قال عنه النووي : إنه غير صحيح وغير عربي ، وقد نبهنا على ذلك مراراً . ( 4 ) الأمر كما قال إمام الحرمين ، المذهب ما اختاره القاضي ، لا ما حكاه ، وقد وصف النووي هذا الوجه الذي حكاه القاضي بالضعف ( ر . الروضة : 8 / 8 ) .