عبد الملك الجويني
152
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : الكلمة الثانية ليست مصدرةً بالضمير ، وكذلك الثالثة ، والأولى مصدرة بالضمير ؟ قلنا : هذا لا أثر له ؛ فإن التأكيد يتعلق بالطلاق ، ولا فاصل بين الألفاظ . ولو قال : " أنت طالق طالق أنت طالق " ، فالتأكيد يتطرق إلى الثانية مع الأولى ، واللفظة الثانية انفصلت عن الثالثة بإعادة الضمير ، ولا معول على هذا الفصل ، فإن هذا الضمير ليس عاطفاً ، حتى يقال : العطف يقتضي استئنافاً ، فأمر التأكيد متجه ، وإعادة الضمير محمول على التنبيه للتأكيد . 9095 - وحكى صاحب التقريب نصاً للشافعي يكاد يخرِم ما قدّمناه من الأصل ، ونحن نحكيه على وجهه ، ونذكر تصرفه فيه ، ثم نعود إلى ترتيب الفصل ونستوعب أطرافه وبقاياه . قال : قال الشافعي : " لو قال : أنت طالق ، وطالق ، لا بل طالق ، فيقع طلقتان بقوله : أنت طالق وطالق " . فلو قال : عَنيْت بقولي " لا بل طالق " تحقيقَ ما مضى وتأكيده ، قال : قال : الشافعي يقبل ذلك منه . قال صاحب التقريب : جعل أصحابنا المسألة على قولين : أحدهما - هذا ، وهو بعيد عن القياس . والثاني - وظاهر النص في المختصر - أنه يقع الثلاث ، كما لو اختلفت الألفاظ من وجهٍ آخر ، مثل أن يقول : أنت طالق ، وطالق ، ثم طالق ، فإن الطلقات تتعدد إجماعاً . ثم قال صاحب التقريب : هذا فيه إذا قال : لا بل طالق . فلو قال : " طالق وطالق بل طالق " من غير ( لا ) ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من قطع بوقوع الثلاث في هذه الصورة ، ومنهم من جعل المسألة على قولين ، كما قدمناه فيه إذا قال : لا بل طالق . وهذا النص الذي حكاه صاحب التقريب حكاه العراقيون كذلك ، وإذا بعد الشيء ، استأنستُ بكثرة النقلة ، ولا شك أن الذي يقتضيه القياس [ أن ] ( 1 ) يُحمل اللفظ
--> ( 1 ) مزيدة من المحقق .