عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو قال للمدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالقٌ . . . الفصل " ( 1 ) . 9089 - إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، وقعت عليها طلقة وبانت ، ولم تلحقها الثانية ، والثالثة ؛ فإن اللفظة الأولى مستقلة بإفادة الطلاق ، وليس ما بعدها تفسيراً لها ؛ فإن استقلت ، ثبت حكمها ، وحصلت البينونة . 9090 - وإذا قال للمدخول بها أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، وأتى بهذه الكلمات على الوِلاء ، وقعت الطلقة الأولى ، ونظرنا في الثانية والثالثة ، فإن زعم أنه نوى بهما الإيقاع ، حُملتا على الإيقاع ، وطُلقت ثلاثاً ، وإن نوى باللفظة الثانية والثالثة تأكيد اللفظة الأولى ، قُبل ذلك منه ، ولم [ يقع ] ( 2 ) إلا واحدة . فإن قيل : لم كان كذلك ، وكل لفظةٍ مستقلّة بنفسها في إفادة الطلاق والإشعار بمعناه ، فالثانية كالأولى ، والثالثة كالثانية ، والتمسك باللفظ أولى من التمسك بقصدٍ يزيل فائدةَ اللفظ ؟ قلنا : التأكيد من القواعد التي لا سبيل إلى إنكارها وجحدها ، وهو من مذاهب الكلام ، ثم أصل التأكيد عند أهل العربية ثلاثة أقسام : الدرجة العليا من التأكيد لتكرير اللفظ ، وكأن الذي يكرره يبغي بتكريره شيئين : أحدهما - التوثق بإيصال الكلام إلى فهم السامع عند تقدير ذهوله وغفلته . والثاني - الإشعار بأن هذا اللفظ لم يسبق إلى لسانه ؛ فإنه إذا كرّره قطع هذا الوهم ، فهذا أمّ باب التأكيد ، وهو ممثل بقول القائل : رأيت زيداً زيداً ، ومررت بزيدٍ زيدٍ . والمرتبة الثانية في التأكيد - تلي التكرار والإعادة ، وهو كقول القائل : رأيت زيداً نفسه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 80 . ( 2 ) في الأصل : يقعد .