عبد الملك الجويني
139
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو قال لامرأته : أنت طالق إذا قدم فلان فقدم به ميتاً ، [ أو مكرهاً ] . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9078 - غرض الفصل بيان الإكراه والاختيار والعمد والنسيان ، ولكنه مفروض في صفة تجتمع فيها غوامض ، وينفصل باتضاحها قطبٌ من الأقطاب . ونحن نقول في مفتتح الفصل : 9079 - إذا قال القائل : والله لا أدخل الدار ، فحُمل وأدخل الدار قهراً ، لم يحنث ؛ فإن هذا ليس بدخول ، ولو أمَرَ حتى حُمل وأدخل الدار حَنِثَ ؛ فإن هذا يسمى دخولاً ، وركوبه الأكتافَ كركوبه دابّهً ، وأَمْرُ الحاملين بالدخول به كإمالته العنان إلى صَوْب الدار ، ولو حُمل وكان قادراً على الامتناع وأدخل الدار ، فلم يأمر ولم يزجر ، فهذا فيه تردد ، سيأتي مشروحاً في كتاب الأيْمان ، إن شاء الله تعالى . ولو حلف بالله لا يدخل ، فأكره حتى دخل بنفسه ، ففي حصول الحنث قولان : أحدهما - أنه يحنث ؛ لأنه دخل الدار . والثاني - لا يحنث ؛ لأن فعل المكره كالمسلوب ، واختياره فيه موجوداً كالمفقود . ولو نسي يمينه ، فدخل الدار ، ففي حصول الحنث قولان ، وللأصحاب مسلكان في ترتيب النسيان على الاستكراه ، والاستكراه على النسيان ، وسيأتي ذكرهما في الأيْمان . والقدر الذي تمس حاجتنا إلى ذكره الآن أن سبب الخلاف في النسيان أن الناسي غير هاتكٍ لحرمة اليمين ، وليس بهاجمٍ على المخالفة ، هذا هو المرعي . فأما المكره ، فسبب الخلاف فيه قضاء الشرع بتضعيف اختياره ، ويتحقق فيه أيضاً عدم الانتساب إلى اعتماد الهتك .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 79 . والزيادة بين المعقفين من نصه .