عبد الملك الجويني

140

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن نسي صومه [ فأكلَ ] ( 1 ) ، لم يفطر ، ومن أكره على الأكل ، فأكل ، ففي حصول الفطر قولان . وهذه نبذة مست الحاجة إليها ، فذكرناها واستقصاءُ أصولها وفصولها في كتاب الأيمان . 9085 - ونبتدىء بعد ذلك الكلامَ في الطلاق ، فنقول : إذا علق الرجل الطلاق بصفة ، فلا يخلو إما [ أن ] ( 2 ) يعلقه بصفةٍ تصدر منه ، وإما أن يعلّقه بصفة تصدر من المرأة ، وإما أن يعلقه بصفةٍ تصدر من أجنبي : فإن علّق الطلاق بصفةٍ تصدر منه ، فالمذهب الصحيح أنه يجري فيه الخلاف في الإكراه والنسيان ، ولا خلاف أنه لو حُمل وأدخل كرهاً ، لم يقع الطلاق ، فلو نسي اليمين ، فدخل أو اكره حتى دخل بنفسه ، جرى في كل صورةٍ من النسيان والإكراه قولان . وكان القفال يقول : إنما يختلف القول في الإكراه والنسيان إذا كانت اليمين بالله ، فالتعويل في اليمين بالله على تعظيم اسم الله تعالى ، والتعويل في تعليق الطلاق بالصفات على وجود الصفات على أي وجهٍ فرضت . وهذا مختص بالقفال . والأصحاب على طرد الخلاف في الباب ، والسبب فيه أن الغرض في اليمين بالطلاق الامتناع عن أمرٍ ، فإذا كان قصد اليمين هذا ، فقد يتوهم خروج النسيان والاستكراه عنه . وهذا يجري مطرداً في اليمين بالله تعالى ، وفي اليمين بالطلاق والعتاق ، والدليل عليه أن الإكراه على الطلاق بمثابة الإكراه على اليمين بالله . وإذا فرض الإكراه في سبب الحنث ، فوجه تضعيف الاختيار في سبب الحنث بالطلاق في الطلاق كوجه تضعيفه في سبب الحنث في اليمين بالله تعالى ، والدليل عليه أن من حلف لا يدخل الدار ، لم يعصِ بالدخول ، ولم تؤثر اليمين عندنا في تحريم ما كان مباحاً قبل اليمين ، فلا انتساب إذاً إلى هتك الحرمة والشرعُ لا يحظر المخالفة ، فالذي

--> ( 1 ) في الأصل : فالحل . ( 2 ) سقطت من الأصل .