عبد الملك الجويني
138
نهاية المطلب في دراية المذهب
عَمرة فحفصة طالق ، وقد طلق عمرة بعد هذا بأن علق طلاقها بتطليق حفصة ، ثم نجّز تطليق حفصة . وقد ذكرنا أن التعليق إذا اتصل به الوقوع ، كان تطليقاً . ولو بدأ بعمرة وطلقها ، طُلِّقت بالإيقاع والتنجيز ، وطلقت حفصة بالحنث ؛ لأنه علّق طلاقها بطلاق عمرة ولا تعود طلقة على عمرة ، وإن كان علق طلاقها بطلاق حفصة ؛ لأن هذا [ وقع ] ( 1 ) على حفصة بحكم تعليق طلاقها بطلاق عمرة ، وهو سابق على يمين عمرة . وليس في هذه المسألة غائلة ، وإنما الذي فيها فهمُ التقدم والتأخر في التعليق ، وسبب ما فيها من أدنى تعقيدٍ أن المبتدىء ينظر إليها ، فيرى تطليقاً وتعليقاً ، فيلتبس عليه معنى التعليق لذكره مع التطليق . وبيان ذلك أنه إذا قال لعمرة : إذا طلقتك ، فحفصة طالق ، فهذا تعليق طلاق حفصة ، وإن خوطبت عمرة بالتطليق . وإذا قال لحفصة : إذا طلقتك ، فعمرة طالق ، فهذا تعليق طلاق عمرة ، وإن خاطب بالتطليق حفصة ، فليفهم الفاهم التعليق ، ولينظر إلى تقدّمه وتأخّره . 9077 - ومما ذكره الأصحاب في اختتام هذا الفصل أنه إذا قال لامرأته : إن لم أطلقك ، فأنت طالق ، أو إن طلقتك ، فأنت طالق . فهذا تعليل في موجب العربية ، ومن ذكر [ لفظَ ] ( 2 ) الطلاق وعلّله ، وقع الطلاق ، ولم ينظر إلى العلّة كانت أو لم تكن ، وتقدير الكلام : أنت طالق لأن لم أطلّقك ، ثم اللام تحذف وتستعمل ، هذه الكلمة كذلك في اللغة الفصيحة ، ولو استعمل هذا اللفظ من لا يَفْصِل بين أنَ وإنِ في العربيَّة ، فهو محمول على التعليق ، وسنذكر هذا الأصل في الفروع ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) في الأصل : وقوع . ( 2 ) في الأصل : رسمت هكذا ( لللفظ ) .